الكتاب : جبريل عليه السّلام ، يدل عليه قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ،
قُلْ : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ،
إلّا أن الأخفش قال - في قوله :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
- : « هو من صفة اللّه قطعا ، لا من صفة جبريل عليه الصلاة والسّلام » . وفي تحتم ذلك نظر .
والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو اللّه تعالى ، والمراد بالموصول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويكون ثمّ عائد محذوف ، لفهم المعنى ، والتقدير : إنّ وليّ اللّه - النبيّ - عليه الصلاة والسّلام - الذي نزّل اللّه الكتاب عليه ، فحذف « عليه » ، وإن لم يكن مشتملا على شروط الحذف ، لكنه قد جاء قليلا ، كقوله :
2383 - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها * وهوّ على من صبّه اللّه علقم « 1 »
أي : صبّه عليه . وقال آخر :
2384 - فأصبح من أسماء قيس كقابض * على الماء لا يدري بما هو قابض « 2 »
أي : بما هو قابض عليه . وقال آخر :
2385 - لعلّ الّذي أصعدتني أن يردّني * إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره « 3 »
2386 - ومن حسد يجوز على قومي * وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني « 4 »
أي : يحسدوني فيه . وقال آخر :
2387 - فقلت له : لا - والّذي حجّ حاتم * أخونك عهدا ، إنّني غير خوّان « 5 »
أي : حجّ إليه . وقال آخر :
2388 - فأبلغنّ خالد بن نضلة * والمرء معنيّ بلوم من يثق « 6 »
أي : يثق به . وإذا ثبت أن الضمير يحذف في مثل هذه الأماكن ، وإن لم يكمل شرط الحذف فلهذه القراءة الشاذة في التخريج المذكور إسوة بها .
والثالث : أن يكون الخبر محذوفا ، تقديره : إنّ وليّ اللّه الصالح ، أو من هو صالح ، وحذف لدلالة قوله :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ،
وكقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ
أي : معذّبون ، وكقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ .
و « النّزغ » : أدنى حركة تكون ، وأكثر ما يسند للشيطان ، لأنه أسرع في ذلك . وقيل : النّزغ :
الدخول في أمر ، لإفساده . وقال الزمخشريّ : « والنّزغ والنسغ : الغرز والنخس . وجعل النزغ نازغا ، كما قيل :
جدّ جدّه » . يعني : قصد بذلك المبالغة .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 446 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) البيت لحاتم الطائي انظر أوضح المسالك ( 1 / 85 ) ، الأشموني ( 1 / 174 ) ، التصريح ( 1 / 147 ) ، البحر المحيط ( 4 / 447 ) .
( 5 ) البيت لعريان الجرمي انظر الخزانة ( 6 / 56 ) ، وهو من شواهد البحر ( 4 / 447 ) .
( 6 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 446 ) .