2378 - إن هو مستوليا على أحد * إلّا على أضعف المجانين « 1 »
ولكن قد استشكلوا هذه القراءة من حيث إنها تنفي كونهم عبادا أمثالهم ، والقراءة الشهيرة تثبت ذلك ، ولا يجوز التناقض في كلام اللّه تعالى . وقد أجابوا عن ذلك بأن هذه القراءة تفهم تحقير أمر المعبود من دون اللّه وعبادة عابده ، وذلك أن العابدين أتم حالا ، وأقدر على الضر والنفع من آلهتهم ، فإنها جماد لا تفعل شيئا وقد رد أبو جعفر هذه القراءة بثلاثة أوجه :
أحدها : مخالفتها لسواد المصحف .
الثاني : أن سيبويه يختار الرفع في خبر « إن » المخففة ، فيقول : « إن زيد منطلق » لأن عمل « ما » ضعيف ، و
« إِنَّ »
بمعناها ، فهي أضعف منها .
الثالث : أن الكسائي لا يرى أنها تكون بمعنى « ما » إلا أن يكون بعدها إيجاب . « وما رد به النحاس ليس بشيء ، لأنها مخالفة يسيرة .
قال الشيخ « 2 » : « ويجوز أن يكون كتب المنصوب « على لغة ربيعة في الوقف على المنون المنصوب » بغير ألف ، فلا تكون فيه مخالفة للسواد . وأما سيبويه فاختلف الناس في الفهم عنه في ذلك . وأما الكسائي ، فهذا القيد غير معروف له » . وخرج الشيخ القراءة على أنها « إن » المخففة ، قال : « و « إن » المخففة تعمل في القراءة المتواترة ، كقراءة « وإن كلّا » ، ثم إنها قد ثبت لها نصب الجزأين ، وأنشد :
2379 - . . . * . . . إنّ حرّاسنا أسدا « 3 »
قال : وهي لغة ثابتة . ثم قال : فإن تأولوا ما ورد من ذلك ، نحو :
2380 - يا ليت أيّام الصّبا رواجعا « 4 »
أي : ترى رواجعا ، فكذلك هذه يكون تأويلها : إن الذين تدعون من دون اللّه خلقناهم عبادا أمثالكم » .
قلت : فيكون هذا التخريج مبنيا على مذهبين :
أحدهما : إعمال المخففة ، وقد نص جماعة من النحويين على أنه أقل من الإهمال ، وعبارة بعضهم : إنه قليل . ولا أرتضيه ، لوروده في المتواتر .
والثاني : أن
« إِنَّ »
وأخواتها تنصب الجزأين ، وهو مذهب مرجوح . وقد تحصل في تخريج هذه القراءة ثلاثة أوجه ، كون « إن » نافية عاملة ، أو المخففة الناصبة للجزأين ، أو النصب بفعل مقدر ، هو خبر لها في المعنى . وقرأ بعضهم « إن » مخففة ، « عبادا » نصبا ، « أمثالكم » رفعا . وتخريجها على أن تكون المخففة ، وقد أهملت ، و
« الَّذِينَ »
مبتدأ ، و
« تَدْعُونَ »
صلتها ، والعائد محذوف ، و « عبادا » حال من ذلك العائد المحذوف ، و
« أَمْثالُكُمْ »
خبره ، والتقدير : إن الّذين تدعونهم حال كونهم عبادا أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين ، فكيف
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 444 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) البيت للعجاج انظر ملحقات ديوانه ( 82 ) ، المغني ( 1 / 285 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 103 ) ، الأشموني ( 1 / 270 ) ، الهمع ( 1 / 134 ) .