تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يعبدون ؟ ويضعف أن يكون الموصول اسما منصوب المحل ، لأن إعمال المخففة - كما تقدم - قليل . وحكى أبو البقاء أيضا قراءة رابعة ، وهي بتشديد
« إِنَّ »
ونصب
« عِبادٌ »
، ورفع
« أَمْثالُكُمْ »
. وتخريجها على ما تقدم قبله . قوله :
يَبْطِشُونَ .
العامة على كسر الطاء ، من « بطش ، يبطش » . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع في رواية عنه « يبطشون » بضمها ، وهما لغتان . والبطش : الأخذ بقوة . قوله :
ثُمَّ كِيدُونِ
قرأ أبو عمرو « كيدوني » بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، وهشام بإثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها في الحالين ، وعن هشام خلاف مشهور . وقال الشيخ : « وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه « كيدوني » بإثبات الياء وصلا ووقفا » . قلت : أبو عمرو لا يثبتها وقفا البتة ، فإن قاعدته في الياءات الزائدة ما ذكرته لك . وفي القرآن
« فَكِيدُونِي »
ثلاثة ألفاظ ، هذه ، وقد عرف حكمها ، وفي هود
فَكِيدُونِي جَمِيعاً
أثبتها القراء كلهم في الحالين ، وفي المرسلات :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
حذفها الجميع في الحالين ، وهذا نظير ما مرّ لك من لفظ
وَاخْشَوْنِ *
فإنها في البقرة ثابتة للكل وصلا ووقفا ، ومحذوفة في أول المائدة ، ومختلف فيها في ثانيتها . قوله :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ .
العامة على تشديد
« وَلِيِّيَ »
مضافا لياء المتكلم المفتوحة ، وهي قراءة واضحة ، أضاف « الولي » إلى نفسه . وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه « إنّ وليّ » بياء واحدة مشددة مفتوحة ، وفيها تخريجان : أحدهما : قال أبو علي : « إنّ ياء « فعيل » مدغمة في ياء المتكلم ، وأن الياء التي هي لام الكلمة محذوفة » . ومنع من العكس . والثاني : أن يكون « ولي » « اسمها ، وهو اسم نكرة غير مضاف لياء المتكلم ، والأصل : إنّ وليّا اللّه ، ف « وليّا » اسمها ، و
« اللَّهُ »
خبرها ، ثم حذف التنوين ، لالتقاء الساكنين ، كقوله :
2381 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 1 »
وكقراءة من قرأ
« قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ »
، ولم يبق إلا الإخبار عن نكرة بمعرفة ، وهو وارد ، قال الشاعر :
2382 - وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 2 »
وقرأ الجحدري في رواية « إنّ وليّ اللّه » بكسر الياء مشددة ، وأصلها أنه سكن ياء المتكلم ، فالتقت مع لام التعريف فحذفت ، لالتقاء الساكنين ، وبقيت الكسرة تدل عليها ، نحو : « إنّ غلام الرجل » . وقرأ في رواية أخرى « إنّ وليّ اللّه » بياء مشددة مفتوحة ، والجلالة بالجر ، نقلها عنه أبو عمرو الداني ، أضاف « الولي » إلى الجلالة . وذكر الأخفش وأبو حاتم هذه القراءة عنه ، ولم يذكرا نصب الياء ، وخرجها الناس على ثلاثة أوجه : الأول - قول الأخفش - وهو : أن يكون « وليّ اللّه » اسمها ، و
« الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ »
خبرها ، والمراد بالذي نزل
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .