تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ودليّ جمع عصا ، ودلو . وقرأ يعقوب « حليهم » بفتح الحاء وسكون اللام ، وهي محتملة لأن يكون « الحلي » مفردا أريد به الجمع ، أو اسم جنس مفرده حلية ، على جد قمح وقمحة . و
« عِجْلًا »
مفعول
« اتَّخَذَ »
، و
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
تقدم حكمه . ويجوز أن يكون
« اتَّخَذَ »
متعدية لاثنين ، بمعنى « صير » فيكون
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
هو المفعول الثاني . وقال أبو البقاء : « هو محذوف ، أي : إلها » . ولا حاجة إليه . و
« جَسَداً »
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه نعت . الثاني : أنه عطف بيان . الثالث : أنه بدل ، قاله الزمخشري ، وهو أحسن ، لأن « الجسد » ليس مشتقا ، فلا ينعت به إلا بتأويل ، وعطف البيان في النكرات قليل ، أو ممتنع عند الجمهور . وإنما قال :
« جَسَداً »
، لئلا يتوهم أنه كان مخطوطا ، أو مرقوما . والجسد : الجثة ، وقيل : ذات لحم ودم ، والوجهان منقولان في التفسير . قوله :
« لَهُ خُوارٌ »
في محل النصب نعتا ل
« عِجْلًا »
، وهذا يقوي كون
« جَسَداً »
نعتا ، لأنه إذا اجتمع نعت وبدل قدم النعت على البدل . والجمهور على
« خُوارٌ »
بخاء معجمة وواو صريحة ، وهو صوت البقر خاصة ، وقد يستعار للبعير . والخور : الضّعف ، ومنه : أرض خوّارة ، وريح خوّارة . والخوران : مجرى الروث ، وصوت البهائم أيضا . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - ، وأبو السّمّال « له جؤار » بالجيم والهمزة ، وهو الصوت الشديد . قوله :
أَ لَمْ يَرَوْا
إن قلنا : إنّ
« اتَّخَذَ »
متعدية لاثنين ، وإنّ الثاني محذوف ، تقديره : واتخذ قوم موسى من بعده عجلا جسدا إلها ، فلا حاجة حينئذ إلى ادعاء حذف جملة يتوجه عليها هذا الإنكار . وإن قلنا : إنها متعدية لواحد ، بمعنى : صنع وعمل ، أو متعدية لاثنين ، والثاني هو
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
فلا بدّ من حذف جملة قبل ذلك ، ليتوجه عليها الإنكار ، والتقدير : يعبدون . و
« يَرَوْا »
يجوز أن تكون العلمية ، وهو الظاهر ، وأن تكون البصرية ، وهو بعيد . قوله :
« وَكانُوا ظالِمِينَ »
يجوز فيها وجهان : أظهرهما : أنها استئنافية ، أخبر عنهم بهذا الخبر ، وأنه ديدنهم وشأنهم في كل شيء ، فاتّخاذهم العجل من جملة ذلك . ويجوز أن تكون حالا ، أي : وقد كانوا ، أي : اتّخذوه في هذه الحال المستقرة لهم . قوله :
سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ .
الجار قائم مقام الفاعل . وقيل : القائم مقامه ضمير المصدر ، الذي هو « السّقوط » ، أي : سقط السّقوط في أيديهم . ونقل الشيخ « 1 » عن بعضهم أنه قال : و
« سُقِطَ »
تتضمن مفعولا ، وهو ههنا المصدر ، أي : الإسقاط ، كقولك : « ذهب بزيد » » . قال : « وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو « السّقوط » ، لأن
« سُقِطَ »
ليس مصدره الإسقاط ، ولأن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر ، لا المصدر » . وقد نقل الواحدي عن الأزهري أن قولهم : « سقط في يده » كقول امرئ القيس :
2310 - دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديث ما حديث الرّواحل « 2 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 394 ) . ( 2 ) تقدم .