فلما كان متقاربين في المعنى صحت البدلية على ما ذكرته لك ، ويدل على مقاربة ما بينهما - كما قال الواحدي - قوله :
2314 - . . . * فحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب « 1 »
وقال الأعشى :
2315 - أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 2 »
فهذا بمعنى غضبان ، وفي الحديث : « إنّ أبا بكر رجل أسيف » « 3 » ، أي : حزين ورجل أسف ، إذا قصد ثبوت الوصف واستقراره ، فإن قصد به الزمان جاء على فاعل . قوله :
« قالَ : بِئْسَما »
هذا جواب
« لَمَّا »
، وتقدم الكلام على
« بِئْسَما »
، ولكن المخصوص بالذم محذوف ، والفاعل مستتر يفسره « ما خلفتموني » ، والتقدير : بئس خلافة خلفتمونيها خلافتكم . قوله :
« أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ »
في
« أَمْرَ »
وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على المفعول بعد إسقاط الخافض ، وتضمين الفعل معنى ما يتعدى بنفسه ، والأصل :
أعجلتم عن أمر ربكم . قال الزمخشري : « يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ، ونقيضه : تم عليه ، وأعجله عنه غيره ، ويضمن معنى سبق فيتعدى تعديته ، فيقال : عجلت الأمر ، والمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم » .
والثاني : أنه متعد بنفسه غير مضمن شيء آخر . حكى يعقوب : « عجلت الشيء » : سبقته ، وأعجلت الرجل :
استعجلته ، أي : حملته على العجلة .
قوله :
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الجملة حال من ضمير
« مُوسى »
المستتر في
« أَخَذَ »
، أي : أخذ جارا إليه .
الثاني : أنها حال من « رأس » قاله أبو البقاء ، وفيه نظر ، لعدم الرابط .
الثالث : أنها حال من
« أَخِيهِ »
. قال أبو البقاء : « وهو ضعيف » . يعني من حيث إنّ الحال من المضاف إليه يقل مجيئها ، أو يمتنع عند بعضهم . قلت : وقد تقدم غير مرة أن بعضهم يجوزه في صور ، هذه منها ، وهو كون المضاف جزءا من المضاف إليه .
قوله :
قالَ ابْنَ أُمَّ
قرأ الأخوان وأبو بكر وابن عامر هنا ، وفي طه بكسر الميم ، والباقون بفتحها . فأما قراءة الفتح ففيها مذهبان :
مذهب البصريين أنهما بنيا على الفتح ، لتركيبهما تركيب خمسة عشر ، فعلى هذا فليس
« ابْنَ »
مضافا ل
« أُمَّ »
، بل هو مركب معها ، فحركتهما حركة بناء .
هامش
- ( 1 / 94 ) ، ابن عقيل ( 1 / 191 ) ، البحر المحيط ( 4 / 394 ) ، روح المعاني ( 9 / 66 ) .
( 1 ) عجز بيت للمتنبي وصدره :جزاك ربك بالإحسان مغفرة * . . .انظر ديوانه ( 1 / 94 ) ، الوساطة ( 381 ) .
( 2 ) البيت في ديوانه ( 165 ) ، الإنصاف ( 2 / 776 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 38 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 158 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 178 ) ، كتاب الأذان باب حد المريض ( 664 ) .