2249 - ولمّا رأيت الحجّ قد حان وقته * وظلّت جمال القوم بالحيّ ترجف « 1 »
والإرجاف : إيقاع الرّجفة ، وجمعه الأراجيف ، ومنه : « الأراجيف ملاقيح الفتن » . وقوله :
« تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ »
كقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ،
ومنه :
2450 - تحنّى العظام الرّاجفات من البلى * وليس لداء الركبتين طبيب
والجثوم : اللصوق بالأرض من جثوم الطائر والأرنب ، فإنه يلصق بطنه بالأرض ، ومنه رجل جثمة وجثّامة ، كناية عن النّؤوم الكسلان . وجثمان الإنسان : شخصه قاعدا . وقال أبو عبيد : الجثوم للناس والطير ، كالبروك للإبل ، وأنشد لجرير :
2251 - عرفت المنتأى وعرفت منها * مطايا القدر كالحدأ الجثوم
قال الكرماني : « حيث ذكرت
« الرَّجْفَةُ »
وحّدت الدار ، وحيث ذكرت « الصّيحة » جمعت ، لأن الصيحة كانت من السماء ، فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة ، فذكر كل واحد بالأليق به » . وقيل :
« فِي دارِهِمْ »
أي : بلدهم .
وقيل : المراد بها الجنس ، والفاء في :
« فَأَخَذَتْهُمُ »
للتعقيب ، ويمكن أن تكون عاطفة على الجملة من قوله :
« فائتنا » ، وذلك على تقدير قرب زمان الهلاك من زمان طلب الإتيان ، ويجوز أن يقدر ما يصح العطف عليه بالفاء ، والتقدير : فوعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت فأخذتهم ، ولا يلتفت إلى ما ذكره بعض الملاحدة في قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
وفي موضع آخر
« الصَّيْحَةُ » *
، وفي موضع آخر
« بِالطَّاغِيَةِ »
، واعتقد ما لا يجوز إذ لا منافاة بين ذلك ، فإنّ الرجفة مترتبة على الصيحة ، لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا ، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كلّ منهما . وأما
« بِالطَّاغِيَةِ »
، فالباء للسببية ، والطاغية : الطغيان ، مصدر كالعافية ، ويقال للملك الجبار : طاغية فمعنى :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
أي : بطغيانهم ، كقوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ،
أي : بسبب طغيانهم . وقوله :
« فَأَصْبَحُوا »
يجوز أن تكون الناقصة ، ف
« جاثِمِينَ »
خبرها ، و
« فِي دارِهِمْ »
متعلّق به ، ولا يجوز أن يكون الجار خبرا ، و
« جاثِمِينَ »
حال ، لعدم الفائدة بقولك :
« فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ »
، وإن جاز الوجهان في قولك : أصبح زيد في الدار جالسا ، ويجوز أن تكون التامة ، أي : دخلوا في الصباح ،
« جاثِمِينَ »
حال ، والأول أظهر .
وقوله :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ .
قيل : « كان » محذوفة هنا ، لأنه حكاية حال ماضية ، أي : ولكن كنتم لا تحبون .
قوله :
وَلُوطاً .
فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب ب
« أَرْسَلْنا »
الأول . و
« إِذْ »
ظرف للإرسال .
والثاني : أنه منصوب بإضمار « اذكر » ، وفي العامل في الظرف حينئذ وجهان :
أحدهما - وهو قول الزمخشري - : « أنه بدل من
« لُوطاً »
، قال : بمعنى واذكر وقت إذ قال لقومه . وهذا على
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 315 ) .