أظهرها : أنه مبتدأ ، وخبره الجملة من قوله :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،
ودخلت الفاء لما عرفت من شبه الموصول بالشرط .
الثاني : أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب ، قاله الزجاج .
الثالث : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين خسروا .
الرابع : أنه منصوب على الذم . وهذان الوجهان مفرعان على النعت ، لأنهما مقطوعان عنه . وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة يكون
« فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
من باب عطف جملة اسمية على مثلها ، ويجوز أن يكون عطفا على
« خَسِرُوا »
، وفيه نظر من حيث إنّه يؤدي إلى ترتب عدم الإيمان على خسرانهم . والظاهر أن الخسران هو المترتب على عدم الإيمان ، وعلى الوجه الأول يكون
« الَّذِينَ خَسِرُوا »
أعم من أهل الكتاب الجاحدين والمشركين ، وعلى غيره يكون خاصا بأهل الكتاب ، والتقدير : الذين خسروا أنفسهم منهم ، أي : من أهل الكتاب واستشكل على كونه نعتا الاستشهاد بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب ، يعني : كيف يستشهد بهم ، ويذمون في آية واحدة ؟ فقيل « 1 » :
إنّ هذا سيق للذم لا للاستشهاد . وقيل : بل سيق للاستشهاد ، وإن كان في بعض الكلام ذم لهم ، لأن ذلك بوجهين واعتبارين . قال ابن عطية : « يصح ذلك لاختلاف ما استشهد بهم فيه ، وما ذموا فيه ، وأن الذم والاستشهاد ليسا من جهة واحدة » .
قوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ . . .
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أنه منصوب بفعل مضمر بعده ، وهو على ظرفيته ، أي : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت ، وحذف ليكون أبلغ في التخويف .
والثاني : أنه معطوف على ظرف محذوف ، ذلك الظرف معمول لقوله :
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
« 2 » ، والتقدير :
إنّه لا يفلح الظّالمون اليوم في الدّنيا ، ويوم نحشرهم ، قاله محمد بن جرير .
الثالث : أنه منصوب بقوله :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا
« 3 » وفيه بعد ، لبعده عن عامله بكثرة الفواصل .
الرابع : أنه مفعول به ب « اذكر » مقدرا .
الخامس : أنه مفعول به أيضا ، وناصبه احذروا ، أو اتقوا يوم نحشرهم ، كقوله :
وَاخْشَوْا يَوْماً
« 4 » ، وهو كالذي قبله فلا يعدّ خامسا . وقرأ الجمهور :
« نَحْشُرُهُمْ »
بنون العظمة ، وكذا :
« ثُمَّ نَقُولُ »
. وقرأ حميد ويعقوب بياء الغيبة فيهما ، وهو اللّه تعالى . والجمهور على ضم الشين من
« نَحْشُرُهُمْ »
، وأبو هريرة بكسرها وهما لغتان في المضارع . والضمير المنصوب في
« نَحْشُرُهُمْ »
يعود على المفترين الكذب « 5 » . وقيل : على الناس كلّهم ، فيندرج هؤلاء فيهم ، والتوبيخ مختص بهم . وقيل : يعود على المشركين وأصنامهم ، ويدل عليه قوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 93 ) .
( 2 ) آية رقم ( 21 ) .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية ( 24 ) .
( 4 ) سورة لقمان ، آية ( 33 ) .
( 5 ) في قوله تعالى :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًالآية .