تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شهادة . و
« شَهِيدٌ »
على هذين القولين خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو شهيد بيني وبينكم ، والجملة من قوله :
« قُلْ »
على الوجهين المتقدمين جواب ل
« أَيُّ »
من حيث اللفظ والمعنى . ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ ، و
« شَهِيدٌ »
خبرها ، والجملة على هذا جواب ل
« أَيُّ »
من حيث المعنى ، أي : أنها دالة على الجواب وليست به . قوله :
شَهادَةً . . .
« 1 » نصب على التمييز ، وهذا هو الذي لا يعرف النحاة غيره . وقال ابن عطية : « ويصح على المفعول ، بأن يحمل
« أَكْبَرُ »
على التشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل » . وهذا ساقط جدا ، إذ قد نصّ النحويون على أن معنى شبهها باسم الفاعل في كونها تؤنث وتثنى وتجمع ، وأفعل من لا تؤنث ولا تثنى ولا تجمع ، فلم يشبه اسم الفاعل ، حتى أن الشيخ « 2 » نسب هذا الخباط إلى الناسخ دون أبي محمد . قوله :
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
متعلّق ب
« شَهِيدٌ »
وكان الأصل : قل اللّه شهيد بيننا ، فكررت بين توكيدا ، وهو نظير قوله :
1886 - فأيّي ما وأيّك كان شرّا * فقيد إلى المقامة لا يراها « 3 »
وقوله :
1887 - يا ربّ موسى أظلمي وأظلمه * أرسل عليه ملكا لا يرحمه « 4 »
وقوله :
1888 - فلئن لقيتك خاليين لتعلمنّ * أيّي وأيّك فارس الأحزاب « 5 »
والجامع بينهما أنه لما أضاف إلى الياء وحدها احتاج إلى تكرير ذلك المضاف . وجوّز أبو البقاء أن يكون
« بَيْنِي »
متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل
« شَهِيدٌ »
. فيكون في محل رفع ، والظاهر خلافه . قوله :
« وَأُوحِيَ . . . »
الجمهور على بنائه للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم به ، وهو اللّه تعالى . و
« الْقُرْآنُ »
رفع به . وقرأ أبو نهيك ، والجحدري ، وعكرمة ، وابن السّميفع و
« أُوحِيَ »
ببنائه للفاعل ، و
« الْقُرْآنُ »
نصبا على المفعول به ، و
« لِأُنْذِرَكُمْ »
متعلق ب
« أُوحِيَ »
. قيل : وثمّ معطوف حذف لدلالة الكلام عليه ، أي : لأنذركم به ، وأبشّركم به ، كقوله :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 6 » وتقدم منه جملة صالحة . وقيل : لا حاجة إليه ، لأن المقام مقام تخويف . قوله :
« وَمَنْ بَلَغَ »
فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه في محل نصب عطفا على المنصوب في :
« لِأُنْذِرَكُمْ »
، وتكون
« مَنْ »
موصولة ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، أي : ولأنذر الذي بلغه القرآن . والثاني : أن في
« بَلَغَ »
ضميرا مرفوعا يعود على
« مَنْ »
ويكون المفعول محذوفا ، وهو منصوب المحل أيضا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 21 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 91 ) . ( 3 ) البيت للعباس بن مرداس من أبيات قالها الخفاف بن ندبة انظر الكتاب ( 2 / 402 ) ، المقرب ( 1 / 212 ) ، الخزانة ( 4 / 367 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 131 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 81 ) ، اللسان « قوم » . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) سورة النحل ، آية ( 81 ) .