تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على هذه اللغة : مذيم : ك « مبيع » ، قالوا : إلا أنه أبدلت الواو من الياء على حد قولهم : مكول في مكيل ، مع أنه من الكيل . ومثل هذه القراءة في احتمال الوجهين قول أمية بن أبي الصلت :
2174 - وقال لإبليس رهبّ العباد * أن اخرج لعينا دحيرا مذوما « 1 »
أنشد ذلك الواحدي على لغة ذامه بالألف ، يذيمه ، بالياء . وليته جعله محتملا للتخفيف من لغة الهمز . و « الدّحر » : الطرد والإبعاد ، يقال : دحره يدحره دحرا ودحورا « 2 » ، ومنه :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
« 3 » وقول أمية في البيت المتقدم :
. . . * لعينا دحيرا « 4 »
وقوله أيضا :
2175 - وبإذنه سجدوا لآدم كلّهم * إلّا لعينا خاطئا مدحورا « 5 »
وقوله الآخر :
2176 - دحرت بني الحصيب إلى قديد * وقد كانوا ذوي أشر وفخر « 6 »
قوله :
لَمَنْ تَبِعَكَ
في هذه اللام ، وفي « من » وجهان : أظهرهما : أن اللام لام التوطئة لقسم محذوف ، و « من » شرطية في محل رفع بالابتداء ، و
« لَأَمْلَأَنَّ »
جواب القسم المدلول عليه ب « لام » التوطئة ، وجواب الشرط محذوف لسدّ جواب القسم مسدّه ، وقد تقدم إيضاح ذلك غير مرة « 7 » . والثاني : أن اللام لام الابتداء ، و « من » موصولة ، و
« تَبِعَكَ »
صلتها ، وهي في محل رفع بالابتداء أيضا ، و
« لَأَمْلَأَنَّ »
جواب قسم محذوف ، فذلك القسم المحذوف وجوابه في محل رفع خبرا لهذا المبتدأ ، والتقدير : للذي تبعك منهم واللّه لأملأنّ جهنّم منكم . فإن قلت : أين العائد من الجملة القسمية الواقعة خبرا عن المبتدأ ؟ قلت : هو متضمن في قوله :
« مِنْكُمْ »
لأنه لما اجتمع ضميرا غيبة وخطاب غلب الخطاب ، على ما عرف غير مرة . وفتح اللام هو قراءة العامة . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر من بعض طرقه ، والجحدري
« لَمَنْ »
بكسرها ، وخرجت على ثلاثة أوجه : أحدها - وبه قال ابن عطية - : أنها تتعلق بقوله :
« لَأَمْلَأَنَّ »
، فإنّه قال : « لأجل من تبعك منهم » . وظاهر هذا أنها متعلّقة بالفعل بعد لام القسم . قال الشيخ « 8 » : « ويمتنع ذلك على قول الجمهور أن ما بعد « لام » القسم لا يعمل فيما قبلها » . والثاني : أن « اللام » متعلّقة بالذأم والدّحر ، والمعنى : أخرج بهاتين الصفتين لأجل تباعك ، ذكره أبو الفضل
هامش
( 1 ) انظر تفسير الرازي ( 14 / 44 ) . ( 2 ) سورة الصافات ، الآيتان ( 8 - 9 ) . ( 3 ) سورة الصافات ، الآيتان ( 8 ، 9 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر تفسير الرازي ( 14 / 44 ) . ( 6 ) انظر البحر ( 4 / 265 ) . ( 7 ) سورة ( 63 ) من سورة الأنعام . ( 8 ) انظر البحر ( 4 / 278 ) .