من يفعل الخير الرّحمن يشكره * . . . « 1 »
فعلى رأي أبي بكر يكون قوله :
« لَأَقْعُدَنَّ »
جواب قسم محذوف ، وذلك القسم المقدر وجوابه جواب الشرط ، فيقدر دخول الفاء على نفس جملة القسم مع جوابها ، تقديره : فبما أغويتني فواللّه لأقعدنّ ، هذا تتميم مذهبه .
وقوله :
« صِراطَكَ »
في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على إسقاط الخافض . قال الزجاج : « ولا اختلاف بين النحويين أن « على » محذوفة ، كقولك : ضرب زيد الظهر والبطن ، أي : على الظهر والبطن . « إلّا أن هذا الذي قاله الزجاج ، وإن كان ظاهره الإجماع ضعيف من حيث إن حرف الجر لا يطرد حذفه ، بل هو مخصوص بالضرورة ، أو شذوذ ، كقوله :
2163 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 2 »
2164 - . . . * . . . لولا الأسى لقضاني « 3 »
2165 - فبتّ كأنّ العائدات فرشنني * . . . « 4 »
والثاني : أنه منصوب على الظرف ، والتقدير : لأقعدنّ لهم في صراطك ، وهذا أيضا ضعيف ، لأن
« صِراطَكَ »
ظرف مكان مختص ، والظرف المكاني المختص لا يصل إليه الفعل بنفسه ، بل ب « في » ، تقول :
« صليت في المسجد ، ونمت في السوق ، ولا تقول : صليت المسجد ، إلا فيما استثنى في كتب النحو ، وإن ورد غير ذلك كان شاذا ، كقولهم : رجع أدراجه ، وذهبت مع « الشام » خاصة ، أو ضرورة ، كقوله :
2166 - جزى اللّه بالخيرات ما فعلا بكم * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد « 5 »
أي : قالا في خيمتي ، وجعلوا نظير الآية في نصب المكان المختص قول الآخر :
2167 - لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه ، كما عسل الطّريق الثّعلب « 6 »
وهذا البيت أنشده النحاة على أنه ضرورة ، وقد شذ ابن الطّراوة عن مذهب النحاة ، فجعل « الصراط ، والطريق » في هذين الوضعين مكانين مبهمين . « وهذا قول مردود ، لأن المختص من الأمكنة ما له أقطار تحويه ، وحدود تحصره ، « والصراط ، والطريق » من هذا القبيل .
والثالث : أنه منصوب على المنعزل به ، لأن الفعل قبله ، وإن كان قاصرا ، فقد ضمن معنى فعل متعد .
والتقدير : لألزمن من صراطك المستقيم بقعودي عليه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) البيت لساعدة بن جؤبة الهذلي انظر ديوان الهذليين ( 1 / 190 ) ، الكتاب ( 1 / 36 ) ، الخصائص ( 3 / 319 ) ، التصريح ( 1 / 312 ) ، الخزانة ( 3 / 83 ) ، الكامل ( 1 / 369 ) .