تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
التفسير ، أو جمع باعتبار الأعمال الكثيرة ، وعبر عن الحال بالمحل . والثاني : أما جمع موزون وهي الأعمال ، والجمع حينئذ ظاهر . قوله :
بِما كانُوا .
متعلّق ب
« خَسِرُوا »
« 1 » و « ما » مصدرية ، و
« بِآياتِنا »
متعلّق ب
« يَظْلِمُونَ »
، قدم عليه للفاصلة . وتعدى
« يَظْلِمُونَ »
بالباء ، إمّا لتضمنه معنى التكذيب نحو :
كَذَّبُوا بِآياتِنا ، *
وإمّا لتضمنه معنى الجحد ، نحو :
وَجَحَدُوا بِها
« 2 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قوله :
وَجَعَلْنا لَكُمْ .
يجوز أن تكون بمعنى خلق ، فتعدى لواحد ، فيتعلق الجاران بالجعل ، أو بمحذوف على أنهما حالان من
« مَعايِشَ »
، لأنهما لو تأخرا لجاز ، أن يكونا وصفين ، ويجوز أن تكون التصييرية فتتعدى لاثنين ، أولهما :
« مَعايِشَ »
، والثاني : أحد الجارين ، والآخر إما حال فيتعلق بمحذوف وإما متعلّقة بنفس الجعل ، وهو الظاهر . و
« مَعايِشَ »
: جمع « معيشة » ، وفيها ثلاثة مذاهب : مذهب سيبويه والخليل أن وزنها مفعلة بضم العين ، أو « مفعلة » بكسرها . فعلى الأول جعلت الضمة كسرة ، ونقلت إلى فاء الكلمة . وقياس قول الأخفش في هذا النحو أن يغير الحرف ، لا الحركة ، ف « معيشة » عنده شاذة ، إذ كان ينبغي أن يقال : معوشة . وأما على قولنا : إنّ أصلها « معيشة » بكسر العين ، فلا شذوذ فيها . ومذهب الفراء أن وزنها « مفعلة » بفتح العين ، وليس بشيء . والمعيشة : اسم لما يعاش به ، أي : يحيا ، وهي في الأصل مصدر ل « عاش يعيش عيشا وعيشة ، قال تعالى :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 3 » ، ومعاشا ، قال تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
« 4 » ، ومعيشا ، قال رؤبة :
2155 - إليك أشكو شدّة المعيش * وجهد أعوام نتفن ريشي « 5 »
والعامة على
« مَعايِشَ »
بصريح الياء ، وقد خرج خارجة فروى عن نافع « معائش » بالهمز . وقال النحويون : « هذه غلطة ، لأنه لا يهمز عندهم إلّا ما كان فيه حرف المد زائدا ، نحو : « صحائف » ، ومدائن » . وأما
« مَعايِشَ »
فالياء أصل ، لأنها من « العيش » . قال الفارسي - عن أبي عثمان - : « أصل أخذ هذه القراءة من نافع ، قال : « ولم يكن يدري العربية » . قلت : قد فعلت العرب مثل هذا ، فهمزوا « منائر ، ومصائب » جمع « منارة ، ومصيبة » ، والأصل : « مناور ، ومصاوب . وقد غلّط سيبويه « 6 » من قال مصائب . ويعني بذلك أنه غلّطه بالنسبة إلى مخالفة الجادة ، وهذا كما تقدم منه ، أنه قال : « واعلم أن بعضهم يغلط فيقول : إنّهم أجمعون ذاهبون » . قال : ومنهم من يأتي بها على الأصل فيقول : مصاوب ومناور . وهذا كما قالوا في جمع « مقال ومقام » : « مقاوم ، ومقاول » في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 39 ) . ( 2 ) سورة النمل ، آية ( 14 ) . ( 3 ) سورة الحاقة ، آية ( 21 ) . ( 4 ) سورة النبأ ، آية ( 11 ) . ( 5 ) انظر معاني الفراء ( 2 / 149 ) ، البحر ( 2 / 167 ) . ( 6 ) انظر الكتاب ( 4 / 356 ) .