الشيخ - بعد السؤال الأول وجوابه ، وهو : فإن قلت : هلّا قلت : هي الناصبة . . . إلى :
« وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا »
- فقال :
ولا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على ما دخل عليه
« لا »
، لأنا بينا جواز عطف :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
على :
« تَعالَوْا »
، وما بعده معطوف عليه ، ولا يكون قوله :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
معطوفا على :
« أَلَّا تُشْرِكُوا »
.
الرابع : أن تكون « أن » الناصبة وما في حيّزها منصوبة على الإغراء ب
« عَلَيْكُمْ »
، ويكون الكلام الأول قد تمّ عند قوله :
« رَبُّكُمْ »
، ثم ابتدأ فقال :
« عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا »
، أي : الزموا نفي الإشراك وعدمه . وهذا وإن كان ذكره جماعة ، كما نقله ابن الأنباري ضعيف لتفكيك التركيب عن ظاهره ، ولأنه لا يتبادر إلى الذهن .
الخامس : أنها وما في حيّزها في محل نصب أو جر ، على حذف لام العلة ، والتقدير : أتل ما حرّم ربكم عليكم ، لئلا تشركوا ، وهذا منقول عن أبي إسحاق ، إلّا أنّ بعضهم استبعده من حيث إنّ ما بعده أمر معطوف بالواو ، ومناه معطوفة بالواو أيضا ، فلا يناسب أن يكون تبيينا لما حرّم ، أما الأمر فمن حيث المعنى ، وأما المناهي فمن حيث العطف .
السادس : أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمار فعل ، تقديره : أوصيكم ألّا تشركوا ، لأن قوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
محمول على : أوصيكم بالوالدين إحسانا ، وهو مذهب أبي إسحاق أيضا .
السابع : أن تكون « أن » وما في حيّزها في موضع رفع ، على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : المحرّم ألّا تشركوا ، أو المتلو ألا تشركوا ، إلّا أن التقدير بنحو : « المتلو » أحسن ، لأنه لا يحوج إلى زيادة « لا » ، والتقدير ب « المحرّم ألّا تشركوا » يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى .
الثامن : أنها في محل رفع أيضا على الابتداء ، والخبر الجار قبله ، والتقدير : عليكم عدم الإشراك ، ويكون الوقف على قوله :
« رَبُّكُمْ »
كما تقدم في وجه الإغراء ، وهو مذهب أبي بكر بن الأنباري ، فإنّه قال : « ويجوز أن تكون في موضع رفع ب « على » ، كما تقول : عليكم الصيام ، والحجّ .
التاسع : أن تكون في موضع رفع بالفاعلية ، بالجار قبلها ، وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم ، والتقدير :
استقر عليكم عدم الإشراك . وقد تحصلت في محل
« أَلَّا تُشْرِكُوا »
على ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والجر .
فالجر من وجه واحد ، وهو أن يكون على حذف حرف الجر ، على مذهب الخليل والكسائي ، والرفع من ثلاثة أوجه ، والنصب من ستة أوجه ، فمجموع ذلك عشرة أوجه ، تقدم تحريرها . و
« شَيْئاً »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به .
والثاني : أنه مصدر ، أي : إشراكا ، أي : شيئا من الإشراك . وقوله :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
تقدم تحريره في البقرة « 1 » قوله :
« مِنْ إِمْلاقٍ »
:
« مِنْ »
سببية ، متعلقة بالفعل المنهي عنه ، أي : لا تقتلوا أولادكم لأجل الإملاق .
والإملاق : الفقر ، في قول ابن عباس . وقيل : الجوع ، بلغة لخم ، نقله مؤرّخ . وقيل : الإسراف ، أملق ، أي :
أسرف في نفسه ، قاله محمد بن نعيم الترمذي . وقيل : الإنفاق ، أملق ماله ، أي : أنفقه ، قاله المنذر بن سعيد .
والإملاق : الإفساد أيضا ، قاله شمر ، قال : و « أملق » يكون قاصرا ومتعديا ، أملق الرجل ، إذا افتقر ، فهذا قاصر ،
هامش
( 1 ) آية ( 83 ) .