تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
1879 - لها أخاديد من آثار ساكنها * كما تردّد في قرطاسه القلم « 1 »
قوله :
« فَلَمَسُوهُ »
الضمير المنصوب يجوز أن يعود على « القرطاس » ، وأن يعود على « كتاب » بمعنى مكتوب ، و
« بِأَيْدِيهِمْ »
متعلق ب « لمسوه » ، و « الباء » للاستعانة ك عملت بالقدوم و
« لَقالَ »
جواب
« لَوْ »
جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام . قوله :
« إِنْ هذا . . . »
« إِنْ »
نافية ، و
« هذا »
مبتدأ ، و
« إِلَّا سِحْرٌ »
خبره ، فهو استثناء مفرغ ، والجملة المنفية في محل نصب بالقول . وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله :
« لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
شهادة عليهم بالكفر . والجملة الامتناعية لا محل لها من الإعراب لاستئنافها . قوله :
وَقالُوا لَوْ لا
. الظاهر : « أن هذه الجملة مستأنفة ، سيقت للأخبار عنهم بفرط تعنتهم وتصلبهم في كفرهم . وقيل « 2 » : ويجوز أن تكون معطوفة على جواب :
« لَوْ »
، أي : لو نزلنا عليك كتابا لقالوا : كذا ولقالوا : كذا ولقالوا : لولا نزل عليه ملك . وجيء بالجواب على أحد الجائزين أعني : حذف اللام من المثبت وفيه بعد ، لأن قولهم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ »
ليس مترتبا على قوله :
« وَلَوْ نَزَّلْنا »
، و
« لَوْ لا »
هنا تحضيضية . والضمير في
« عَلَيْهِ »
الظاهر عوده على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : يجوز أن يعود على الكتاب ، أو القرطاس ، والمعنى : لولا أنزل على الكتاب ملك يشهد بصحته ، كما يروى في القصة أنه قيل له : « لن نؤمن لك حتى تعرج فتأتي بكتاب ، ومعه أربعة ملائكة يشهدون » . وهذا يظهر على رأي من يقول « 3 » : إنّ الجملة من قوله : وقالوا : « لو أنزل » معطوفة على جواب
« لَوْ »
، فإنه يتعلق به من حيث المعنى حينئذ . قوله :
ما يَلْبِسُونَ .
في
« ما »
قولان : أحدهما أنها موصولة بمعنى الذي أي : ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم أو على غيرهم ، قاله أبو البقاء وتكون
« ما »
حينئذ مفعولا بها . الثاني : أنها مصدرية أي : وللبسنا عليهم مثل ما يلبسون على غيرهم ، ويشككونهم . وقرأ ابن محيصن . ولبسنا بلام واحدة هي فاء الفعل ، ولم يأت بلام في الجواب اكتفاء بها في المعطوف عليه . وقرأ الزهري . وللبّسنا بلامين وتشديد الفعل على التكثير .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قوله :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ .
قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بكسر الدال ، على أصل التقاء الساكنين ، والباقون بالضم على الاتباع ، ولم يبال
هامش
- اللسان : طرس 2655 . ( 1 ) ليس في ديوانه إنما هو في البحر ( 4 / 66 ) ، والأخاديد شرك الطريق . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 78 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 78 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 14 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة