أَنْتَ الرَّقِيبَ »
يجوز في
« أَنْتَ »
أن تكون فصلا وأن تكون تأكيدا . وقرىء « الرقيب » بالرفع على أنه خبر ل
« أَنْتَ »
والجملة خبر « ل كان » ، كقوله :
1865 - . . . * وكنت عليها بالملا أنت أقدر « 1 »
قد تقدّم اشتقاق
« الرَّقِيبَ
« 2 » » . و
« عَلَيْهِمْ »
متعلّق به . و
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ »
متعلّق ب
« شَهِيدٌ »
قدّم للفاصلة .
قوله تعالى :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ :
تقدّم نظيره ، وهي في قراءة الناس ومصاحفهم
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
، وفي مصحف ابن مسعود - وقرأ بها جماعة - : « الغفور الرحيم » ، وقد عبث بعض من لا يفهم كلام العرب بهذه الآية ، وقال : « إنما كان المناسب ما في مصحف ابن مسعود » وخفي عليه أنّ المعنى متعلق بالشرطين جميعا ، ويوضّح هذا ما قاله أبو بكر بن الأنباري ، فإنه نقل هذه القراءة عن بعض الطاغين ثم قال : « ومتى نقل إلى ما قاله هذا الطاعن ضعف معناه ، فإنه ينفرد
« الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » *
بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلّق ، وهو على ما أنزل اللّه وعلى ما أجمع على قراءته المسلمون معروف بالشرطين كليهما : أولهما وآخرهما ، إذ تلخيصه : إن تعذبهم فأنت العزيز الحكيم ، وإن تغفر لهم فأنت العزيز الحكيم في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران ، فكأنّ
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
أليق بهذا المكان لعمومه وأنه يجمع الشرطين ، ولم يصلح « الغفور الرحيم » أن يحتمل من العموم ما احتمله
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. قلت : وكلامه فيه دقة ، وذلك أنه لا يريد بقوله « إنه معروف بالشرطين إلى آخره » أنه جواب لهما صناعة ، لأنّ ذلك فاسد من حيث الصناعة العربية ؛ فإنّ الأول قد أخذ جوابه وهو
« فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ »
وهو جواب مطابق فإنّ العبد قابل ليصرّفه سيده كيف شاء ، وإنما يريد بذلك أنه متعلق بهما من جهة المعنى . وقد أكثر الناس في الكلام على هذه الآية بما لا يحتمله هذا الموضوع ، وإنما تعرّضت لبعضها لتعلّقه بالقراءة الشاذة والرسم الشاذ .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 119 إلى 120 ]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
قوله تعالى :
يَوْمُ يَنْفَعُ :
الجمهور على رفعه من غير تنوين ، ونافع على نصبه من غير تنوين ، ونقل الزمخشري عن الأعمش « يوما » بنصبه منونا ، وابن عطية عن الحسن بن عياش الشامي :
« يَوْمُ »
برفعه منونا ، فهذه أربع قراءات . فأما قراءة الجمهور فواضحة على المبتدأ والخبر ، والجملة في محل نصب بالقول . وأمّا قراءة نافع ففيها أوجه :
أحدها : أنّ
« هذا »
مبتدأ ، و
« يَوْمُ »
خبره كالقراءة الأولى ، وإنما بني الظرف لإضافته إلى الجملة الفعلية وإن كانت معربة ، وهذا مذهب الكوفيين ، واستدلّوا عليه بهذه القراءة ، وأمّا البصريون فلا يجيزون البناء إلا إذا صدّرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض ، وعليه قول النابغة :
هامش
( 1 ) عجز بيت لقيس بن ذريح وصدره :أبكي على لبنى وأنت تركتها * . . .- - انظر الكتاب ( 1 / 395 ) ، المقتضب ( 4 / 105 ) ، ابن يعيش ( 3 / 112 ) ، اللسان ( ملا ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 1 ) .