يفسد المعنى بتقدير الاستئناف ، وعلى صحته فلتكن هنا أيضا مستأنفة . و
« أَحَداً »
منصوب على المفعول الصريح و
« مِنَ الْعالَمِينَ »
صفة ل
« أَحَداً »
فيتعلّق بمحذوف .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ :
هل هذا القول وقع وانقضى أو سيقع يوم القيامة ؟ قولان للناس .
فقال بعضهم : لمّا رفعه إليه قال له ذلك ، وعلى هذا ف
« إِذْ »
و
« قالَ »
على موضوعهما من المضيّ وهو الظاهر .
وقال بعضهم : سيقوله له يوم القيامة ، وعلى هذا ف
« إِذْ »
بمعنى « إذا » ، و
« قالَ »
بمعنى « يقول » وكونها بمعنى « إذا » أهون من قول أبي عبيد إنها زائدة ؛ لأنّ زيادة الأسماء ليست بالسهلة .
قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ
دخلت الهمزة على المبتدأ لفائدة ذكرها أهل البيان وهو : أن الفعل إذا علم وجوده وشكّ في نسبته إلى شخص أولي الاسم المشكوك في نسبة الفعل إليه للهمزة فيقال : « أأنت ضرب زيدا » فضرب زيد قد صدر في الوجود وإنما شكّ في نسبته إلى المخاطب ، وإن شكّ في أصل وقوع الفعل أولي الفعل للهمزة فيقال :
« أضربت زيدا » لم تقطع بوقوع الضرب بل شككت فيه ، والحاصل : أنّ الهمزة يليها المشكوك فيه ، جئنا إلى الآية الكريمة فالاستفهام فيها يراد به التقريع والتوبيخ بغير عيسى عليه السّلام وهم المتّخذون له ولأمه إلهين ، دخل على المبتدأ لهذا المعنى الذي قد ذكرته ، لأن الاتخاذ قد وقع لا بد . واللام في
« لِلنَّاسِ »
للتبليغ فقط ، و « و
اتَّخِذُونِي »
يجوز أن تكون بمعنى « صيّر » فتتعدّى لاثنين ثانيهما
« إِلهَيْنِ »
، وأن تكون المتعدية لواحد ف
« إِلهَيْنِ »
حال . و
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه متعلق بالاتخاذ . وأجاز أبو البقاء - وبه بدأ - أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل
« إِلهَيْنِ »
.
قوله :
سُبْحانَكَ
أي : تنزيها ، وتقدّم الكلام عليه في البقرة « 1 » مشبعا ، ومتعلّقه هنا محذوف فقدّره الزمخشري : « سبحانك من أن يكون لك شريك » وقدّره ابن عطية : « عن أن يقال هذا وينطق به » ورجّحه الشيخ « 2 » لقوله : بعد :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ .
قوله :
« أَنْ أَقُولَ »
في محلّ رفع لأنه اسم
« يَكُونُ »
، والخبر في الجار قبله ، أي : ما ينبغي لي قول كذا .
و
« ما »
يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صلة فلا محلّ لها ، أو صفة فمحلّها النصب ، فإنّ
« ما »
منصوبة ب
« أَقُولَ »
نصب المفعول به لأنها متضمنة لجملة فهو نظير « قلت كلاما » ، وعلى هذا فلا يحتاج أن يؤوّل
« أَقُولَ »
بمعنى أدّعي أو أذكر ، كما فعله أبو البقاء . وفي
« لَيْسَ »
ضمير يعود على ما هو اسمها ، وفي خبرها وجهان :
أحدهما : أنه
« لِي »
أي : ما ليس مستقرا لي وثابتا . وأمّا
« بِحَقٍّ »
على هذا ففيه ثلاثة أوجه ، ذكر أبو البقاء منها وجهين :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 32 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 58 ) .