موصولة الهمزة ، على أن الجر بحرف القسم المقدّر من غير عوض منه بقطع ولا همزة استفهام ، وهو مختصّ بذلك .
وقوله تعالى :
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
هذه الجملة لا محلّ لها لأنها استئنافية ، أخبروا عن أنفسهم بأنهم من الآثمين إن كتموا الشهادة ، ولذلك أتوا ب
« إِذا »
المؤذنة بالجزاء والجواب . وقرأ الجمهور :
« لَمِنَ الْآثِمِينَ »
من غير نقل ولا إدغام . وقرأ ابن محيصن والأعمش : « لملّاثمين » بإدغام نون « من » في لام التعريف بعد أن نقل إليها حركة الهمزة في « آثمين » فاعتدّ بحركة النقل فأدغم ، وهي نظير قراءة من قرأ : « عادا لّولى » « 1 » بالإدغام ، وهناك إن شاء اللّه يأتي تحقيق ذلك وبه القوة .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 107 إلى 108 ]
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )
قوله تعالى :
فَإِنْ عُثِرَ :
مبني للمفعول ، والقائم مقام فاعله الجارّ بعده ، أي : فإن اطّلع على استحقاقهما الإثم يقال : [ عثر الرجل يعثر ] عثورا : إذا هجم على شيء لم يطّلع عليه غيره ، وأعثرته على كذا : أطلعته عليه ، ومنه قوله تعالى :
أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
« 2 » . قال أهل اللغة : « وأصله من « عثرة الرجل » وهي الوقوع ، وذلك أن العاثر إنما يعثر بشيء كان لا يراه ، فإن عثر به اطّلع عليه ونظر ما هو ، فقيل لكل أمر كان خفيّا ثم اطّلع عليه : « عثر عليه » .
وقال الليث : « عثر يعثر عثورا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره ، وعثر يعثر عثرة وقع على شيء ، ففرّق بين الفعلين بمصدريهما . وفرّق أبو البقاء بينهما بغير ذلك فقال : « عثر مصدره العثور ، ومعناه اطّلع ، فأمّا
« عُثِرَ »
في مشيه ومنطقه ورأيه فالعثار » . والراغب جعل المصدرين على حدّ سواء فإنه قال : « عثر الرجل بالشيء يعثر عثورا وعثارا : إذا سقط عليه ، ويتجوّز به فيمن يطّلع على أمر من غير طلبه ، يقال : « عثرت على كذا » .
وقوله :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
« 3 » أي : وقّفناهم عليهم من غير أن طلبوا » .
قوله تعالى :
فَآخَرانِ
فيه أربعة أوجه :
الأول : أن يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره : فالشاهدان آخران ، والفاء جواب الشرط ، دخلت على الجملة الاسمية ، والجملة من قوله :
« يَقُومانِ »
في محلّ رفع صفة ل آخران .
الثاني : أنه مرفوع بفعل مضمر تقديره : فليشهد آخران ، ذكره مكي وأبو البقاء ، وقد تقدّم أن الفعل لا يحذف وحده إلا في مواضع ذكرتها عند قوله :
حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
« 4 » .
الثالث : أنه خبر مقدم ، و
« الْأَوْلَيانِ »
مبتدأ مؤخر ، والتقدير : فالأوليان بأمر الميت آخران يقومان مقامهما ،
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية ( 50 ) .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية ( 21 ) .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية ( 21 ) .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية ( 106 ) .