تثنّي بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ، ويقولون : قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر » .
والحامي : اسم فاعل من حمى يحمي أي : منع ، واختلف فيه تفسير أهل اللغة ، فعن الفراء : « هو الفحل يلد لولد ولده » فيقولون : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يستعمل ولا يطرد عن ماء ولا شجر » . وقال بعضهم : « هو الفحل ينتج من بين أولاده ذكورها وإناثها عشر إناث » روى ذلك ابن عطية . وقال بعضهم : « هو الفحل يولد من صلبه عشرة أبطن ، فيقولون قد حمى ظهره ، فيتركونه كالسائبة فيما تقدم ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وإليه مال أبو عبيدة والزجاج . وروي عن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين . وقال ابن زيد : « هو الفحل ينتج له سبع إناث متواليات فيحمي ظهره فيفعل به ما تقدم . وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء أنه باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها . وقد أنشدوا في البحيرة قوله :
1823 - محرّمة لا يطعم النّاس لحمها * ولا نحن في شيء كذاك البحائر « 1 »
وأنشدوا في السائبة قوله :
1824 - وسائبة للّه مالي تشكّرا * إن اللّه عافى عامرا أو مجاشعا « 2 »
وأنشدوا في الوصيلة لتأبط شرا :
1825 - أجدّك أمّا كنت في النّاس ناعقا * تراعي بأعلى ذي المجاز الوصايلا « 3 »
وأنشدوا في الحامي قوله :
1826 - حماها أبو قابوس في عزّ ملكه * كما قد حمى أولاد أولاده الفحل « 4 »
قوله تعالى :
حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا :
« حَسْبُنا »
مبتدأ وقد تقدم أنه في الأصل مصدر والمراد به اسم أي : كافينا ، وتفسير ابن عطية له ب « كفانا » تفسير معنى لا إعراب . و
« ما وَجَدْنا »
هو الخبر ، و
« ما »
ظاهرها أنها موصولة اسمية ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة أي : كافينا الذي وجدنا ، و « وجد » يجوز أن يكون بمعنى المصادفة ، ف
« عَلَيْهِ »
يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب
« وَجَدْنا »
وأنه متعد لواحد .
والثاني : أنه حال من
« آباءَنا »
أي وجدناهم مستقرين عليه ، ويجوز أن يكون بمعنى العلم فيتعدى لاثنين ثانيهما
« عَلَيْهِ »
.
وقوله :
أَ وَلَوْ كانَ
قد تقدم إعراب هذا في البقرة « 5 » وما قالوا فيه ، وأنّ
« لَوْ »
هنا معناها الشرط وأنّ الواو للحال ، وتقدم تفسير ذلك كله فأغنى عن إعادته ، إلا أنّ ابن عطية قال هنا : « ألف التوقيف دخلت على واو العطف »
هامش
( 1 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 336 ) .
( 2 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 336 ) .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 337 ) .
( 5 ) انظر تفسير الآية ( 170 ) من سورة البقرة .