1815 - ردّت عليه أقاصيه ولبّده * ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد « 1 »
وقول الآخر :
1816 - كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق « 2 »
وقد مضى ذلك بأشبح من هذا .
قوله تعالى :
« أَوْ كِسْوَتُهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه نسق على
« إِطْعامُ »
أي : فكفارته إطعام عشرة أو كسوة تلك العشرة .
والثاني : أنه عطف على محل
« مِنْ أَوْسَطِ »
كذا قاله الزمخشري ، وهذا الذي قاله إنما يتمشّى على وجه سبق لك في قوله
« مِنْ أَوْسَطِ »
وهو أن يكون
« مِنْ أَوْسَطِ »
خبرا لمبتدأ محذوف يدلّ عليه ما قبله ، تقديره : طعامهم من أوسط ، فالكلام عنده تامّ على قوله
« عَشَرَةِ مَساكِينَ »
، ثم ابتدأ إخبارا آخر بأن الطعام يكون من أوسط كذا ، وأمّا إذا قلنا : إنّ
« مِنْ أَوْسَطِ »
هو المفعول الثاني فيستحيل عطف
« كِسْوَتُهُمْ »
عليه لتخالفهما إعرابا .
وقرأ الجمهور :
« كِسْوَتُهُمْ »
بكسر الكاف . وقرأ إبراهيم النخعي وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب بضمها ، وقد تقدم في البقرة « 3 » أنهما لغتان في المصدر وفي الشيء المكسوّ ، قال الزمخشري « كالقدوة في القدوة » ، والإسوة في الأسوة ، إلا أن الذي قرأ في البقرة بضمّها هو طلحة فلم يذكروه هنا ، ولا ذكروا هؤلاء هناك .
وقرأ سعيد بن جبير وابن السّميفع : « أو كأسوتهم » بكاف الجر الداخلة على « أسوة » قال الزمخشري :
« بمعنى : أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا ، لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ، ولكن تواسون بينهم . فإن قلت : ما محلّ الكاف ؟ قل : الرفع ، تقديره : أو طعامهم كأسوتهم ، بمعنى : كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط » انتهى . وكان قد تقدم أنه يجعل
« مِنْ أَوْسَطِ »
مرفوع المحلّ خبرا لمبتدأ محذوف ، فتكون الكاف عنده مرفوعة عطفا على
« مِنْ أَوْسَطِ »
. وقال أبو البقاء قريبا من هذا فإنه قال : « فالكاف في موضع رفع أي : أو مثل أسوة أهليكم » .
وقال الشيخ « 4 » : إنه في موضع نصب عطفا على محلّ
« مِنْ أَوْسَطِ »
، لأنه عنده مفعول ثان . إلّا أنّ هذه القراءة تنفي الكسوة من الكفّارة ، وقد أجمع الناس على أنها إحدى الخصال الثلاث ، لكن لصاحب هذ القراءة أن يقول :
« استفيدت الكسوة من السنّة » أمّا لو قام الإجماع على أن مستند الكسوة في الكفارة من الآية فإنه يصحّ الردّ على هذا القارئ .
قوله :
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
عطف على
« إِطْعامُ »
وهو مصدر مضاف لمفعوله ، والكلام عليه كالكلام على
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 3 ) ، شرح القصائد ( 738 ) .
( 2 ) البيت لرؤبة انظر ملحق ديوانه ( 175 ) ، المحتسب ( 1 / 126 ) ، الخصائص ( 1 / 306 ) ، ابن الشجري - - ( 1 / 105 ) ، الدرر اللوامع ( 1 / 29 ) .
( 3 ) انظر تفسير الآية ( 233 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 11 ) .