المفعول الأول فهو
« عَشَرَةِ »
المضاف إليه المصدر ، و « ما » موصولة اسمية والعائد محذوف أي ؛ من أوسط الذي تطعمونه ، وقدّره أبو البقاء مجرورا ب « من » فقال : « الذي تطعمون منه » . وفيه نظر لأنّ من شرط العائد المجرور في الحذف أن يتّحد الحرفان والمتعلّقان ، والحرفان هنا وإن اتفقا وهما « من » و « من » إلا أنّ العامل اختلف ، فإنّ « من » الثانية متعلقة ب
« تُطْعِمُونَ »
، والأولى متعلقة بمحذوف وهو الكون المطلق لأنها وقعت صفة للمفعول المحذوف ، وقد يقال : إنّ الفعل لمّا كان منصبّا على قوله :
« مِنْ أَوْسَطِ »
فكأنه عامل فيه ، وإنما قدّرنا مفعولا لضرورة الصناعة ، فإن قلت : الموصول لم ينجرّ ب
« مِنْ »
إنما انجرّ بالإضافة . فالجواب أنّ المضاف إلى الوصول كالموصول في ذلك نحو : « مرّ بغلام الذي مررت » .
و
« أَهْلِيكُمْ »
مفعول أول ل
« تُطْعِمُونَ »
، والثاني محذوف كما تقدم أي : تطعمونه أهليكم . و
« أَهْلِيكُمْ »
جمع سلامة ، ونقصه من الشروط كونه ليس علما ولا صفة ، والذي حسّن ذلك أنه كثيرا ما يستعمل استعمال « مستحق لكذا » في قولهم : « هو أهل لكذا » أي : مستحق له فأشبه الصفات فجمع جمعها . وقال تعالى :
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
« 1 »
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 2 » ، وفي الحديث : « إنّ للّه أهلين » قيل : يا رسول اللّه : من هم ؟
قال : قرّاء القرآن هم أهلو اللّه وخاصّته » « 3 » فقوله : « أهلو اللّه » جمع حذفت نونه للإضافة ، ويحتمل أن يكون مفردا فيكتب : « أهل اللّه » فهو في اللفظ واحد .
وقرأ جعفر الصادق : « أهاليكم » بسكون الياء ، وفيه تخريجان أحدهما : أنّ « أهالي » جمع تكسير ل « أهلة » فهو شاذّ في القياس ك « ليلة وليال » . قال ابن جني : « أهال » بمنزلة « ليال » واحدها أهلاة وليلاة ، والعرب تقول :
أهل وأهلة ، قال الشاعر :
1814 - وأهلة ودّ قد سررت بودّهم * . . . « 4 »
وقياس قول أبي زيد أن تجعله جمعا لواحد مقدر نحو : أحاديث وأعاريض وإليه يشير قول ابن جني : « أهال بمنزلة ليال » وأحدهما أهلاة وليلاة ، فهذا يحتمل أن يكون بطريق السماع ، ويحتمل أن يكون بطريق القياس كما يقول أبو زيد . والثاني : أنّ هذا اسم جمع لأهل . قال الزمخشري « كالليالي في جمع ليلة والأراضي في جمع أرض » .
قوله « في جمع ليلة وجمع أرض » أراد بالجمع اللغويّ لأنّ اسم الجمع جمع في المعنى ، ولا يريد أنه جمع « ليلة » و « أرض » صناعة ؛ لأنه قد فرضه أنه اسم جمع فكيف يجعله جمعا اصطلاحا ؟ .
وكان قياس قراءة جعفر تحريك الياء بالفتحة لخفتها ، ولكنه شبّه الياء بالألف ، فقدّر فيها الحركة ، وهو كثير في النظم كقول النابغة :
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية ( 11 ) .
( 2 ) سورة التحريم ، الآية ( 6 ) .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 78 ) ، المقدمة ( 215 ) .
( 4 ) صدر بيت وعجزه :. . . * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائليانظر اللسان ( أهل ) .