1787 - دعاني من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا « 1 »
فأثبت النون في الإضافة ، فلمّا جاءت هذه القراءة ووجّهت بأن علامة النصب فتحة النون ، وكان المشهور بهذا القول إنما هو الفارسي ، سأل أبو البقاء هذه المسألة . وأجاب بأنّ غيره يجيزه حتى مع الواو ، وجعل أنّ القياس لا يأباه . قلت : القياس يأباه ، والفرق بينه حال كونه بالياء وبين كونه بالواو ظاهر قد حقّقته في « شرح التسهيل » ، نعم إذا سمّي بجمع المذكر السالم جاز فيه خمسة أوجه ، أحدها : أن يعرب بالحركات مع الواو ، ويصبر نظير « الّذون » فيقال : « جاء الزيدون ورأيت الزيدون ومررت بالزيدون » ك « جاء الذون ورأيت الذون ومررت بالذون » ، هذا إذا سمّي به ، أمّا ما دام جمعا فلا أحفظ فيه ما ذكره أبو البقاء ، ومن أثبت حجة على من نفى لا سيما مع تقدّمه في العلم والزمان .
التاسع : قال مكي : « وإنما رفع
« الصَّابِئُونَ »
لأن
« إِنَّ »
لم يظهر لها عمل في
« الَّذِينَ »
فبقي المعطوف على رفعه الأصلي قبل دخول
« إِنَّ »
على الجملة » . قلت : هذا هو بعينه مذهب الفراء ، أعني أنه يجيز العطف على محل اسم
« إِنَّ »
إذا لم يظهر فيه إعراب ، إلا أن عبارة مكي لا توافق هذا ظاهرا .
وقرأ أبي بن كعب وعثمان بن عفان وعائشة والجحدري وسعيد بن جبير وجماعة : « والصابئين » بالياء ، ونقلها صاحب « الكشاف » عن ابن كثير ، وهذا غير مشهور عنه ، وهذه القراءة واضحة التخريج عطفا على لفظ اسم « إنّ » ، وإن كان فيها مخالفة لسواد المصحف فهي مخالفة يسيرة ، ولها نظائر كقراءة قنبل عن ابن كثير : « سراط » « 2 » وبابه بالسين ، وكقراءة حمزة إياه في رواية بالزاي ، وهو مرسوم بالصاد في سائر المصاحف ، ونحو قراءة الجميع :
« إيلافهم » « 3 » بالياء ، والرسم بدونها في الجميع . وقرأ الحسن البصري والزهري : « والصابيون » بكسر الباء بعدها ياء خالصة ، وهو تخفيف للهمزة كقراءة من قرأ : « يستهزيون » « 4 » بخلوص الياء ، وقد تقدم قراءة نافع في البقرة « 5 » .
وأما
« النَّصارى »
فهو منصوب عطفا على لفظ اسم
« إِنَّ »
ولا حاجة إلى ادّعاء كونه مرفوعا على ما رفع به
« الصَّابِئُونَ »
لكلفة ذلك .
قوله تعالى :
مَنْ آمَنَ
يجوز في
« مَنْ »
وجهان :
أحدهما : أنها شرطية ، وقوله :
« فَلا خَوْفٌ »
إلى آخره جواب الشرط ، وعلى هذا ف
« آمَنَ »
في محل جزم بالشرط ، و
« فَلا خَوْفٌ »
في محل جزم بكونه جوابه ، والفاء لازمة .
والثاني : أن تكون موصولة والخبر
« فَلا خَوْفٌ »
، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط ، ف
« آمَنَ »
على هذا لا محلّ له لوقوعه صلة ، و
« فَلا خَوْفٌ »
محلّه الرفع لوقوعه خبرا ، والفاء جائزة الدخول لو كان في غير القرآن ، وعلى الوجهين فمحلّ
« مَنْ »
رفع بالابتداء ، ويجوز على كونها موصولة أن تكون في محل نصب بدلا من اسم
« إِنَّ »
هامش
( 1 ) البيت للصمة بن عبد اللّه الطفيل انظر ابن يعيش ( 5 / 11 ) ، معاني الفراء ( 2 / 92 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 147 ) ، تعليق الفرائد ( 1 / 277 ) ، شرح ابن عقيل ( 1 / 65 ) ، تفسير الرازي ( 14 / 214 ) .
الشاهد قوله ( سنينه ) فإنه منصوب بالفتحة على النون اسم إن لا بالياء وإلا لقال : ( سينه ) بحذف النون للإضافة .
( 2 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 5 ) .
( 3 ) سورة قريش ، الآية ( 1 ) .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية ( 5 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 62 ) .