تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بعض علاقة وهي قوله : « فلم شورك بينهم » أي : بين اليهود وبين المؤمنين ، وقوله : « من الفريقين » يعني بهما أهل الكتاب المخاطبين ب
« أُنَبِّئُكُمْ »
، ومن لعنه اللّه وغضب عليه ، وقوله « في العقوبة » أي : التي وقعت المثوبة موقعها ، ففسّرها بالأصل ، وفسّر غيره المثوبة هنا بالرجوع إلى اللّه تعالى يوم القيامة ، ويترتّب على التفسيرين فائدة ستظهر لك قريبا . و
مَثُوبَةً
نصب على التمييز ، ومميّزها « شرّ » ، وقد تقدم في البقرة « 1 » الكلام على اشتقاقها ووزنها فليلتفت إليه . وقوله :
« عِنْدَ اللَّهِ »
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بنفس
« مَثُوبَةً »
إن قلنا إنها بمعنى الرجوع ، لأنك تقول : « رجعت عنده » ، والعندية هنا مجازية . والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة ل
« مَثُوبَةً »
، وهو في محلّ نصب إن قلنا : إنها اسم محض ، وليست بمعنى الرجوع بل بمعنى عقوبة . وقرأ الجمهور :
« أُنَبِّئُكُمْ »
بتشديد الباء من « نبّأ » . وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب : « أنبئكم » بتخفيفها من « أنبأ » ، وهما لغتان فصيحتان . والجمهور أيضا على
« مَثُوبَةً »
بضم الثاء وسكون الواو ، وقرأ الأعرج وابن بريدة « 2 » . ونبيح وابن عمران : « مثوبة » بسكون الثاء وفتح الواو ، وجعلها ابن جني في الشذوذ كقولهم « فاكهة مقودة للأذى » . بسكون القاف وفتح الواو ، يعني أنه كان من حقها أن تنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها ، وتقلب الواو ألفا ، فيقال : مثابة ومقادة كما يقال : « مقام » والأصل : « مقوم » . قوله تعالى :
مَنْ لَعَنَهُ
في محل
« مِنْ »
أربعة أوجه : أحدها : أنه في محل رفع على خبر مبتدأ مضمر تقديره : هو من لعنه اللّه ، وقدّر مكي قبله مضافا محذوفا ، قال : « تقديره : لعن من لعنه اللّه » ثم قال : وقيل : « من » في موضع خفض على البدل من
« بِشَرٍّ »
بدل الشيء من الشيء وهو هو ، وكان ينبغي له أن يقدّر في هذا الوجه مضافا محذوفا كما قدّره في حالة الرفع ، لأنه إن جعل « شرا » مرادا به معنى لزمه التقدير في الموضعين ، وإن جعله مرادا به الأشخاص لزمه ألّا يقدّر في الموضعين . الثاني : أنه في محل جر كما تقدّم بيانه عن مكي . الثالث : أنه في محلّ نصب على البدل من محل « بشر » . الرابع : أنه في محلّ نصب على أنه منصوب بفعل مقدّر يدل عليه
« أُنَبِّئُكُمْ »
تقديره : أعرّفكم من لعنه اللّه ، ذكره أبو البقاء ، و « من » يحتمل أن تكون موصولة وهو الظاهر ، ونكرة موصوفة . فعلى الأول لا محلّ للجملة التي بعدها ، وعلى الثاني لها محلّ بحسب ما يحكم على « من » بأحد الأوجه السابقة ، وقد حمل على لفظها أولا في قوله
« لَعَنَهُ »
و
« عَلَيْهِ »
ثم على معناها في قوله :
« مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ »
، ثم على لفظها في قوله :
« وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »
ثم على لفظها في قوله :
« أُولئِكَ »
، فجمع في الحمل عليها أربع مرات .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 103 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي - - قاض مرو . انظر التهذيب ( 5 / 157 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 557 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة