الثاني : أنه مرفوع بالابتداء ، والخبر قوله :
« أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
، والعائد محذوف أي غفور لهم ، ذكر هذا الثاني أبو البقاء ، وحينئذ يكون استثناء منقطعا بمعنى : لكن التائب يغفر له .
قوله تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ :
في
« إِلَيْهِ »
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه متعلق بالفعل قبله .
الثاني : أنه متعلق بنفس الوسيلة . قال أبو البقاء : « لأنها بمعنى المتوسّل به ، فلذلك عملت فيما قبلها » يعني أنها ليست بمصدر حتى يمتنع أن يتقدّم معمولها عليها .
الثالث : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من
« الْوَسِيلَةَ »
، وليس بذاك .
تعالى :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ :
قد تقدّم الكلام على
« إِنَّ »
الواقعة بعد
« لَوْ »
، وأنّ فيها مذهبين ، و
« لَهُمْ »
خبر ل
« إِنَّ »
و
« ما فِي الْأَرْضِ »
اسمها ، و
« جَمِيعاً »
توكيد له أو حال منه . و
« مِثْلَهُ »
في نصبه وجهان :
أحدهما : أنه عطف على اسم
« إِنَّ »
وهو
« ما »
الموصولة .
والثاني : أنه منصوب على المعية وهو رأي الزمخشري ، وسيأتي ما يرد على ذلك والجواب عنه . و
« مَعَهُ »
واقع موقع الحال ، واللام في
« لِيَفْتَدُوا »
متعلقة بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو
« لَهُمْ »
. و
« بِهِ »
و
« مِنْ عَذابِ »
متعلّقان بالاقتداء ، والضمير في
« بِهِ »
عائد على
« ما »
الموصولة ، وجيء بالضمير مفردا وإن تقدّمه شيئان وهما :
« ما فِي الْأَرْضِ »
و
« مِثْلَهُ »
إمّا لتلازمهما ، فهما في حكم شيء واحد ، وإمّا لأنه حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه كقوله :
1730 - . . . * فإنّي وقيّار بها لغريب « 1 »
أي : لو أنّ لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به ، وإمّا لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كقوله :
1731 - كأنّه في الجلد . . . * . . . « 2 »
وقد تقدّم في البقرة . و
« عَذابِ »
بمعنى تعذيب ، وبإضافته إلى « يوم » خرج « يوم » عن الظرفية . و « ما » نافية ، وهي جواب
« لَوْ »
، وجاء على الأكثر من كون الجواب المنفيّ بغير لام ، والجملة الامتناعية في محل رفع خبرا ل « إنّ » .
وجعل الزمخشري توحيد الضمير في
« بِهِ »
لمدرك آخر ، وهو أن الواو في
« وَمِثْلَهُ »
واو « مع » ، قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين : « ويجوز أن تكون الواو في
« وَمِثْلَهُ »
بمعنى « مع » فيتوحّد المرجوع إليه . فإن قلت : فبم ينصب المفعول معه ؟ قلت : بما تستدعيه
« لَوْ »
من الفعل ، لأن التقدير : « لو ثبت أن لهم ما في الأرض » يعني أن حكم ما قبل المفعول معه في الخبر والحال وعود الضمير حكم لو لم يكن بعده مفعول معه ، تقول : « كنت وزيدا كالأخ » قال :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .