تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
1726 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * . . . « 1 »
وقول سعد بن أبي وقاص : « ثم أصبحت بنو أسد تعذرني على الإسلام » إلى غير ذلك » . قال الشيخ : « وهذا التعليل الذي ذكره لكون « أصبح » عبارة عن جميع أوقاته وإنما خصّ الصباح لكونه بدء النهار ليس بجيد ، لأنّ العرب استعملت أضحى وبات وأمسى بمعنى صار ، وليس شيء منها بدء النهار » وكيف يحسن أن يردّ على أبي محمد بمثل هذا ؟ وهو لم يقل إنها لمّا أقيمت مقام أوقاته للعلة التي ذكرها تكون بمعنى صار حتى يلزم بأخواتها ما نقضه عليه . قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ :
فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلق ب
« كَتَبْنا »
، و « ذلك إشارة إلى القتل ، والأجل في الأصل هو الجناية ، يقال : أجل الأمر إجلا وأجلا بفتح الهمزة وكسرها إذا جناه وحده ، ومنه قول زهير :
1727 - وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله « 2 »
أي : جانيه ، ومعنى قول الناس : « فعلته من أجلك ولأجلك » أي : بسببك ، يعني من أن جنيت فعله وأوجبته ، وكذلك قولهم : « فعلته من جرّائك » أصله من أن جررته ، ثم صار يستعمل بمعنى السبب ، ومنه الحديث : « من جرّاي » « 3 » أي من أجلي . و
« مِنْ »
لابتداء الغاية أي : نشأ الكتب وابتدأ من جناية القتل ، ويجوز حذف « من » واللام وانتصاب
« أَجْلِ »
على المفعول له إذا استكمل الشروط ، قال :
1728 - أجل أنّ اللّه قد فضّلكم * . . . « 4 »
والثاني - أجازه بعض الناس - أن يكون متعلقا بقوله :
« مِنَ النَّادِمِينَ »
أي : ندم من أجل ذلك أي : قتله أخاه ، قال أبو البقاء : « ولا تتعلق ب
« النَّادِمِينَ »
لأنه لا يحسن الابتداء ب
« كَتَبْنا »
هنا ، وهذا الرد غير واضح ، وأين عدم الحسن بالابتداء بذلك ؟ ابتدأ اللّه إخبارا بأنه كتب ذلك ، والإخبار متعلق بقصة ابني آدم ، إلا أنّ الظاهر خلافه كما تقدم . والجمهور على فتح همزة
« أَجْلِ »
، وقرأ أبو جعفر بكسرها ، وهي لغة كما تقدم ، وروي عنه حذف الهمزة وإلقاء حركتها وهي الكسرة على نون
« مِنْ »
، كما ينقل ورش فتحتها إليها . والهاء في
« أَنَّهُ »
ضمير الأمر والشأن ، و
« مِنْ »
شرطية مبتدأة ، وهي وخبرها في محل رفع خبرا ل « أن » . قوله :
« بِغَيْرِ نَفْسٍ »
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بالقتل قبلها . والثاني : أنه في محلّ حال من ضمير الفاعل في
« قَتَلَ »
أي : قتلها ظالما ، ذكره أبو البقاء . قوله :
أَوْ فَسادٍ
الجمهور على جره ، عطفا على
« نَفْسٍ »
المجرور بإضافة « غير » إليها . وقرأ الحسن بنصبه ، وفيه وجهان :
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر ديوانه ( 145 ( ، تفسير القرطبي ( 6 / 145 ) ، الكشاف ( 4 / 481 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 118 ) ، كتاب الإيمان ( 205 - 129 ) . ( 4 ) صدر بيت لعدي بن زيد وعجزه :. . . * فوق من أحكى بصلب وإزارانظر تأويل المشكل ( 143 ) ، الجمهرة ( 3 / 235 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 515 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة