قوله :
فَساداً
في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مفعول من أجله أي : يحاربون ويسعون لأجل الفساد ، وشروط النصب موجودة .
الثاني : أنه مصدر واقع موقع الحال ، أي : ويسعون في الأرض مفسدين ، أو ذوي فساد ، أو جعلوا نفس الفساد مبالغة ، ثلاثة مذاهب مشهورة تقدّم تحريرها .
الثالث : أنه منصوب على المصدر أي : إنه نوع من العامل قبله ، فإن معنى
« يَسْعَوْنَ »
هنا يفسدون ، وفي الحقيقة ففساد اسم مصدر قائم مقام الإفساد ، والتقدير : ويفسدون في الأرض بسعيهم إفسادا . و
فِي الْأَرْضِ
الظاهر أنه متعلق بالفعل قبله ، كقوله :
سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ
« 1 » ، وقد أجيز أن يكون في محل نصب على الحال ؛ لأنه يجوز أن لو تأخّر عنه أن يكون صفة له ، وأجيز أيضا أن يتعلق بنفس
« فَساداً »
وهذا إنما يتمشّى إذا جعلنا
« فَساداً »
حالا ، أما إذا جعلناه مصدرا امتنع ذلك لتقدّمه عليه ، ولأنّ المؤكّد لا يعمل . وقرأ الجمهور :
« أَنْ يُقَتَّلُوا »
وما بعده من الفعلين بالتثقيل ، ومعناه التكثير بالنسبة إلى من تقع به هذه الأفعال . وقرأ الحسن وابن محيصن بتخفيفها .
قوله :
مِنْ خِلافٍ
في محلّ نصب على الحال من
« أَيْدِيهِمْ »
و
« أَرْجُلُهُمْ »
أي بقطع مختلف ، بمعنى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى . والنفي : الطرد ، والأرض : المراد بها هنا ما يريدون الإقامة بها ، أو يراد من أرضهم ، وأل عوض من المضاف إليه عند من يراه . قوله :
« ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا »
:
« ذلِكَ »
إشارة إلى الخبر المتقدم أيضا ، وهو مبتدأ .
وقوله :
« لَهُمْ خِزْيٌ »
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون
« لَهُمْ »
خبرا مقدما ، و
« خِزْيٌ »
مبتدأ مؤخرا و
« فِي الدُّنْيا »
صفة له ، فيتعلّق بمحذوف ، أو يتعلق بنفس
« خِزْيٌ »
على أنه ظرفه ، والجملة في محل رفع خبرا ل
« ذلِكَ »
.
: أن يكون
« خِزْيٌ »
خبرا ل
« ذلِكَ »
، و
« لَهُمْ »
متعلق بمحذوف على أنه حال من
« خِزْيٌ »
؛ لأنه في صفة له ، فلمّا قدّم انتصب حالا . وأما
« فِي الدُّنْيا »
فيجوز فيه الوجهان المتقدمان من كونه صفة ل
« خِزْيٌ »
أو متعلقا به ، ويجوز فيه أن يكون متعلقا بالاستقرار الذي تعلّق به
« لَهُمْ »
.
الثالث : أن يكون
« لَهُمْ »
خبرا ل
« ذلِكَ »
، و
« خِزْيٌ »
فاعل ، ورفع الجارّ هنا الفاعل لمّا اعتمد على المبتدأ ، و
« فِي الدُّنْيا »
على هذا فيه الأوجه الثلاثة .
قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا :
فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على الاستثناء من المحاربين ، وللعلماء خلاف في التائب من قطاع الطريق : هل تسقط عنه العقوبات كلها أو عقوبة قطع الطريق فقط ، وأما ما يتعلق بالأموال وقتل الأنفس فلا تسقط ، بل حكمه إلى صاحب المال وولي الدم ؟ والظاهر الأول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 205 ) .