قوله :
لَئِنْ أَقَمْتُمُ
هذه اللام هي الموطئة للقسم ، والقسم معها محذوف ، وقد تقدّم أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ، إلا أن يتقدّم ذو خبر فيجاب الشرط مطلقا . وقوله :
« لَأُكَفِّرَنَّ »
هذه اللام هي جواب القسم لسبقه ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، وهذا معنى قول الزمخشري أنّ قوله
« لَأُكَفِّرَنَّ »
سادّ مسد جوابي القسم والشرط ، لا كما فهمه بعضهم ، وردّ عليه ذلك . ويجوز أن يكون
« لَأُكَفِّرَنَّ »
جوابا لقوله تعالى قبل ذلك : « ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل ولما تضمّنه الميثاق من معنى القسم ، وعلى هذا فتكون الجملتان - أعني قوله :
« وَبَعَثْنا »
« وَقالَ اللَّهُ »
- فيهما وجهان ، أحدهما : أنهما في محلّ نصب على الحال ، والثاني : أن تكونا جملتي اعتراض ، والظاهر أنّ قوله :
« لَئِنْ أَقَمْتُمُ »
جوابه :
« لَأُكَفِّرَنَّ »
كما تقدم ، وجملة هذا القسم المشروط وجوابه مفسرة لذلك الميثاق المتقدم .
والتعزير : التعظيم ، قال :
1718 - وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزّر في النّديّ « 1 »
وقيل : هو الثناء بخير ، قاله يونس ، وهو قريب من الأول . وقيل : هو الردّ عن الظلم قاله الفراء . وقال الزجاج : « هو الردع والمنع » فعلى القولين الأولين يكون المعنى : « وعظّمتموهم وأثنيتم عليهم خيرا » ، وعلى الثالث والرابع يكون المعنى : « ورددتم وردعتم سفهاءهم عنهم . قال الزجاج : « عزّرت فلانا » : فعلت به ما يردعه عن القبيح ، مثل نكّلت ، فعلى هذا يكون
« عَزَّرْتُمُوهُمْ »
رددتم عنهم أعداءهم » . وقرأ الحسن البصري :
« بِرُسُلِي »
بسكون العين حيث وقع وقرأ الجحدري : « وعزرتموهم » خفيفة الزاي وهي لغة . وقرأ في الفتح « 2 » : « وتعزروه » بفتح حرف المضارعة وسكون العين وضم الزاي ، وهي موافقة لقراءته هنا .
وقوله :
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً
تقدّم الكلام في
« قَرْضاً »
وفي نصبه في البقرة « 3 » .
قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ :
تقدم الكلام على نظيره « 4 » ، وكذلك
« سَواءَ السَّبِيلِ »
« 5 » . وقرأ الجمهور :
« قاسِيَةً »
اسم فاعل من قسا يقسو ، وقرأ الأخوان : - وهي قراءة عبد اللّه - « قسيّة » بفتح القاف وكسر السين وتشديد الياء . واختلف الناس في هذه القراءة : فقال الفارسي : « ليست من ألفاظ العرب في الأصل ، وإنما هي كلمة أعجمية معرّبة » ، يعني أنها مأخوذة من قولهم : « درهم قسيّ » أي : مغشوش ، شبّه قلوبهم في كونها غير صافية من الكدر بالدراهم المغشوشة غير الخالصة ، وأنشدوا قول أبي زبيد :
1719 - لها صواهل في صمّ السّلام كما * صاح القسيّات في أيدي الصّياريف « 6 »
وقول الآخر :
1720 - وما زوّدوني غير سحق عمامة * وخمس مىء منها قسيّ وزائف « 7 »
هامش
( 1 ) انظر البيت في البحر ( 3 / 443 ) .
( 2 ) الآية ( 9 ) .
( 3 ) انظر تفسيرة الآية ( 245 ) .
( 4 ) انظر تفسير الآية ( 155 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 108 ) .
( 6 ) انظر المعرب ( 306 ) ، أمالي القالي ( 1 / 28 ) ، اللسان ( أمر ) .
( 7 ) انظر اللسان ( سحق ) .