تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قوله تعالى :
إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا :
« إِذْ »
فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه منصوب ب
« واثَقَكُمْ »
. الثاني : أنه منصوب على الحال من الهاء في
« بِهِ »
. الثالث : أنه حال من
« مِيثاقَهُ »
، وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلق بمحذوف على القاعدة المقررة ، و
« قُلْتُمْ »
في محلّ خفض بالظرف ، و
« سَمِعْنا »
في محل نصب بالقول . قوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ :
تقدّم نظيرها في النساء « 1 » إلا أنه هناك قدّم لفظة « القسط » وهنا أخّرت ، وكأن الغرض في ذلك - واللّه أعلم - أنّ آية النساء جيء بها في معرض الإقرار على نفسه ووالديه وأقاربه فبدىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة ، والتي هنا : جيء بها في معرض ترك العداوة فبدىء فيها بالأمر بالقيام للّه ؛ لأنه أردع للمؤمنين ، ثم ثنّى بالشهادة بالعدل ، فجيء في كل معرض بما يناسبه . وقوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
تقدّم مثله « 2 » ، وظهور حرف الجر هنا يرجّح تقديره قبل .
هُوَ أَقْرَبُ :
« هُوَ »
ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي : العدل ، وقد تقدّم له نظائر كثيرة . قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ :
« وَعَدَ »
يتعدّى لاثنين أولهما الموصول ، والثاني محذوف أي : الجنة ، وقد صرّح بهذا المفعول في غير هذا الموضع « 3 » ، وعلى هذا فالجملة من قوله :
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »
لا محل لها لأنها مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب ، فإن الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر العظيم ، والكلام قبلها تام بنفسه . وذكر الزمخشري في الآية احتمالات أخر :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 135 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 2 ) . ( 3 ) سورة الصافات ، الآية ( 79 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 498 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة