القطع في قوله
« وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
على ما سيأتي هو لبيان فضلها أيضا ، لكن على هذا الوجه يجب أن يكون الخبر قوله :
« يُؤْمِنُونَ »
، ولا يجوز أن يكون قوله :
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
لأن القطع إنما يكون بعد تمام الكلام . قال مكي :
« ومن جعل نصب
« الْمُقِيمِينَ »
على المدح جعل خبر « الراسخين » :
« يُؤْمِنُونَ »
، فإن جعل الخبر
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
لم يجز نصب
« الْمُقِيمِينَ »
على المدح ، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام » .
وقال الشيخ « 1 » : « ومن جعل الخبر : أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف » قلت : هذا غير لازم ، لأن هذا القائل لا يجعل نصب
« الْمُقِيمِينَ »
حينئذ منصوبا على القطع ، لكنه ضعيف بالنسبة إلى أنه ارتكب وجها ضعيفا في تخريج
« الْمُقِيمِينَ »
كما سيأتي . وحكى ابن عطية عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف ، والقطع لا يكون في العطف ، إنما ذلك في النعوت ، ولما استدلّ الناس بقول الخرنق :
1682 - لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر « 2 »
النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزر
على جواز القطع فرّق هذا القائل بأن البيت لا عطف فيه ؛ لأنها قطعت « النازلين » فنصبته ، و « الطيبون » فرفعته عن قولها « قومي » ، وهذا الفرق لا أثر له ؛ لأنه في غير هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف ، أنشد سيبويه :
1683 - ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالي « 3 »
فنصب « شعثا » وهو معطوف .
الثاني : أن يكون معطوفا على الضمير في
« مِنْهُمْ »
أي : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة .
الثالث : أن يكون معطوفا على الكاف في
« إِلَيْكَ »
أي : يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة وهم الأنبياء .
الرابع : أن يكون معطوفا على « ما » في
« بِما أُنْزِلَ »
أي : يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالمقيمين ، ويعزى هذا للكسائي . واختلفت عبارة هؤلاء في
« الْمُقِيمِينَ »
فقيل : هم الملائكة . قال مكي :
« ويؤمنون بالملائكة الذين صفتهم إقامة الصلاة كقوله :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 4 » . وقيل : هم الأنبياء ، وقيل : هم المسلمون ، ويكون على حذف مضاف أي : وبدين المقيمين .
الخامس : أن يكون معطوفا على الكاف في
« قَبْلِكَ »
أي : ومن قبل المقيمين ، ويعني بهم الأنبياء أيضا .
السادس : أن يكون معطوفا على نفس الظرف ، ويكون على حذف مضاف أي : ومن قبل المقيمين ، فحذف
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 395 ) .
( 2 ) انظر البيتين في ديوانها ص ( 29 ) وهما من شواهد الكتاب ( 1 / 202 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 244 ) ، المحتسب ( 2 / 198 ) ، الإنصاف ( 2 / 468 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 76 ) ، التصريح ( 2 / 116 : ، الأشموني ( 3 / 68 ) ، - - الهمع ( 2 / 129 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 65 ) ، والجز جمع جزور وهي الناقة تجزر . والمعترك موضع ازدحام الناس .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية ( 20 ) .