معموله جاز أن يتبع معموله لفظا وموضعا ، تقول : « هذا ضارب هند العاقلة والعاقلة » بجرّ العاقلة ونصبها .
الرابع : أنه منصوب على الشتم .
الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين .
السادس : - وذكره أبو البقاء - أنه مبتدأ ، والخبر قوله : « فإن كان لكم فتح » ، وهذا ضعيف لنبوّ المعنى عنه ولزيادة الفاء في غير محلّها ، لأنّ هذا الموصول غير ظاهر الشبه باسم الشرط .
قوله :
وَنَمْنَعْكُمْ
الجمهور على جزمه عطفا على ما قبله . وقول ابن أبي عبلة بنصب العين وهي ظاهرة ، فإنه على إضمار « أن » بعد الواو المقتضية للجمع في جواب الاستفهام كقول الحطيئة :
1674 - ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء « 1 »
وعبّر ابن عطية بعبارة الكوفيين فقال : « بفتح العين على الصرف » ويعنون بالصرف عدم تشريك الفعل مع ما قبله في الإعراب . وقرأ أبي : « ومنعناكم » فعلا ماضيا وهي ظاهرة أيضا لأنه حمل على المعنى ، فإن معنى
« أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ »
: إنّا قد استحوذنا ، لأنّ الاستفهام إذا دخل على نفي قرّره ، ومثله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا
« 2 » لمّا كان
« أَ لَمْ نَشْرَحْ »
في معنى « قد شرحنا » عطف عليه « ووضعنا » .
ونستحوذ واستحوذ ممّا شذّ قياسا وفصح استعمالا لأنّه من حقه نقل حركة حرف علته إلى الساكن قبلها ، وقلبها ألفا كاستقام واستبان وبابه ، وقد قدمت تحقيق هذا في قوله :
نَسْتَعِينُ
« 3 » في الفاتحة ، وقد شذّت معه ألفاظ أخر نحو : « أغيمت وأغيلت « 4 » المرأة وأخيلت « 5 » السماء » قصرها النحويون على السماع ، وقاسها أبو زيد .
والاستحواذ : التغلّب على الشيء والاستيلاء عليه . ومنه :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
« 6 » . ويقال : « حاذ وأحاذ » بمعنى ، والمصدر الحوذ .
وقوله :
يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
قيل : هنا معطوف محذوف أي : وبينهم كقوله :
1675 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 7 »
أي : وبيني ، والظاهر أنه لا يحتاج لذلك ، لأن الخطاب في
« بَيْنَكُمْ »
شامل للجميع ، والمراد المخاطبون والغائبون ، وإنما غلّب الخطاب لما عرفت من لغة العرب . قوله :
« عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
يجوز أن يتعلق بالجعل ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف ؛ لأنه في الأصل صفة ل
« سَبِيلًا »
فلمّا قدّم عليه انتصب حالا عنه .
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 54 ) برواية ( ألم أك محرما ) بالكتاب ( 3 / 43 ) ، المقتضب ( 2 / 26 ) ، المغني ( 2 / 669 ) ، الهمع ( 2 / 13 ) ، الأشموني ( 3 / 307 ) ، شرح الشذور ( 312 ) .
الشاهد : قوله ( ويكون ) حيث نصب الفعل بإضمار أن وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب الاستفهام .
( 2 ) سورة الانشراح ، الآية ( 1 ) .
( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 4 ) .
( 4 ) يقال : أغيلت المرأة ولدها ففهي مغيل ، وأغالته فهي - - مغيل : سقته الغيل الذي هو لبن المأقيّة أو لبن الحبلى .
اللسان : ( غيل 3328 ) .
( 5 ) أخيلت السماء وخيلت وتخيّلت : تهيأت للمطر فرعدت وبرقت فإذا وقع المطر ذهب اسم التخيل . اللسان :
( خيل 1305 ) .
( 6 ) سورة المجادلة ، الآية ( 19 ) .
( 7 ) تقدم .