وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا :
أي : داواموا على الإيمان ، أو يراد بالذين آمنوا جميع الناس ، وذلك يوم أخذ عليهم الميثاق . وقرأ نافع والكوفيون :
« وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ »
على بناء الفعلين للفاعل ، وهو اللّه تعالى ، والباقون على بنائهما للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ضمير الكتاب . وقال الزمخشري : « فإن قلت » لم قال :
« نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
،
أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
؟ » قلت : لأنّ القرآن نزل منجّما مفرّقا في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله » . وقد تقدّم [ البحث ] معه في ذلك ، وأن التضعيف في
« نَزَّلَ »
للتعدية مرادف للهمزة لا للتكثير . وقوله :
« فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا »
ليس جوابا للأشياء الثلاثة ، بل المعنى : ومن يكفر بواحد منها .
وقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ :
كقوله :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، وقد تقدّم تحقيق القول فيه ومذاهب الناس وأن لام الجحود تفيد التوكيد ، والفرق بين قولك : « ما كان زيد يقوم » ، و « ما كان ليقوم » .
والفاء في قوله تعالى :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ :
لما في الكلام من معنى الشرط ، إذ المعنى : إن تبتغوا من هؤلاء عزة .
و
« جَمِيعاً »
حال من الضمير المستكنّ في قوله
« لِلَّهِ »
لوقوعه خبرا . قوله :
« الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ »
يجوز فيه النصب والرفع ، فالنصب من وجهين ، أحدهما : كونه نعتا للمنافقين . والثاني : أنه نصب بفعل مضمر أي : أذمّ الذين ، والرفع على خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين .
قوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ
قرأ الجماعة :
« نَزَّلَ »
مبنيا للمفعول ، وعاصم قرأه مبنيا للفاعل ، وأبو حيوة وحميد « نزل » مخففا مبنيا للفاعل ، والنخعي « أنزل » بالهمزة مبنيا للمفعول . والقائم مقام الفاعل في قراءة الجماعة والنخعي هو
« أَنْ »
وما في حيّزها أي : وقد نزّل عليكم المنع من مجالستهم عند سماعكم الكفر بالآيات والاستهزاء بها . وأمّا في قراءة عاصم ف « أن » مع ما بعدها في محل نصب مفعولا به ب
« نَزَّلَ »
، والفاعل ضمير اللّه تعالى كم تقدم . وأما في قراءة أبي حيوة وحميد فمحلّها رفع بالفاعلية ل « نزل » مخففا ، فمحلها : إمّا نصب على قراءة عاصم أو رفع على قراءة غيره ، ولكن الرفع مختلف . و « أن » هذه هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الأمر والشأن » ، أي : أنّ الأمر والشأن إذا سمعتم الكفر والاستهزاء فلا تقعدوا .
قال الشيخ « 2 » : « وما قدّره أبو البقاء من قوله : « أنكم إذا سمعتم » ليس بجيد ، لأن « أن » المخففة لا تعمل إلّا في ضمير الشأن ، إلا في ضرورة كقوله :
1670 - فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق « 3 »
هكذا قال ، ولم أره أنا في إعراب أبي البقاء إلا أنه بالهاء دون الكاف والميم . والجملة الشرطية المتعقدة من
« إِذا »
وجوابها في محل رفع خبرا ل
« أَنْ »
، ومن مجيء الجملة الشرطية خبرا ل
« أَنْ »
المخففة قوله :
1671 - فعلمت أن ما تتّقوه فإنّه * جزر لخامعة وفرخ عقاب « 4 »
ف « ما » شرطية و « فإنه » جوابها ، والجملة خبر ل « أن » المخففة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية ( 179 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 374 ) .
( 3 ) انظر البيت في الخزانة ( 2 / 465 ) ، الهمع ( 1 / 143 ) ، ابن - - يعيش ( 7 / 71 ) ، الانصاف ( 205 ) ، الدرر اللوامع ( 1 / 120 ) .
( 4 ) انظر البيت في البحر ( 3 / 374 ) .