« أَنْ »
و « أنّ » بشرط أمن اللبس ، يعني أن يكون الحرف متعينا نحو : « عجبت أن تقوم » أي : من أن تقوم ، بخلاف « ملت إلى أن تقوم » أو « عن أن تقوم » والآية من هذا القبيل . والجواب : أن المعنيين صالحان يدل عليه ما ذكرت لك من سبب النزول فصار كلّ من الحرفين مرادا على سبيل البدل .
قوله :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
الأول : - وهو الظاهر - أنه معطوف على
« يَتامَى النِّساءِ »
أي : ما يتلى عليكم في يتامى النساء وفي المستضعفين ، والذي تلي عليهم فيهم قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 1 » ، وذلك أنهم كانوا يقولون : لا نورّث إلا من يحمي الحوزة ويذبّ عن الحرم فيحرمون المرأة والصغير فنزلت .
والثاني : أنّه في محلّ جر عطفا على الضمير في
« فِيهِنَّ »
، وهذا رأي كوفي .
والثالث : أنه منصوب عطفا على موضع
« فِيهِنَّ »
أي : ويبيّن حال المستضعفين . قال أبو البقاء : « وهذا التقدير يدخل في مذهب البصريين من غير كلفة » يعني أنه خير من مذهب الكوفيين ، حيث يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار .
قوله :
وَأَنْ تَقُومُوا
فيه خمسة أوجه : الثلاثة المذكورة فيما قبله فيكون هو كذلك لعطفه على ما قبله ، والمتلوّ عليهم في هذا المعنى قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 2 » ونحوه .
والرابع : النصب بإضمار فعل . قال الزمخشري : « ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار « يأمركم » ، بمعنى :
ويأمركم أن تقوموا ، وهو خطاب للأئمة بأن ينظروا إليهم ويستوفوا لهم حقوقهم ولا يدعوا أحدا يهتضم جانبهم » ، فهذا الوجه من النصب غير الوجه الذي ذكرته فيما قبل .
والخامس : أنه مبتدأ وخبره محذوف أي : وقيامكم لليتامى بالقسط خير لكم . وأول الأوجه أوجه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 128 إلى 130 ]
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 )
قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ :
« امْرَأَةٌ »
فاعل بفعل مضمر واجب الإضمار ، وهذه من باب الاشتغال ، ولا يجوز رفعها بالابتداء لأنّ أداة الشرط لا يليها إلا الفعل عند جمهور البصريين خلافا للأخفش والكوفيين ، والتقدير :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 11 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 2 ) .