1665 - ألا هل أتاها والحوادث جمّة * بأنّ امرأ القيس بن تملك يبقرا « 1 »
ويحتمل أن يكون الفاعل ضميرا دلّ عليه السياق أي : هل أتاها الخبر بأن امرأ القيس ، فيكون اعتراضا بين الفعل ومعموله .
والخليل : مشتق من الخلّة بالفتح وهي الحاجة ، أو من الخلّة بالضم ، وهي المودة الخالصة ، أو من الخلل .
قال ثعلب : « سمّي خليلا لأن مودته تتخلّل القلب » وأنشد :
1666 - قد تخلّلت مسلك الروح مني * وبه سمّي الخليل خليلا « 2 »
وقال الراغب : « الخلّة - أي بالفتح - الاختلال العارض للنفس : إمّا لشهوتها لشيء أو لحاجتها إليه ، ولهذا فسّر الخلّة بالحاجة ، والخلّة - أي بالضم - المودة : إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها ، وإما لأنها تخلّ النفس فتؤثّر فيها تأثير السهم في الرميّة ، وإمّا لفرط الحاجة إليها » .
قوله تعالى :
وَما يُتْلى :
فيه سبعة أوجه : وذلك أن موضع « ما » يحتمل أن يكون رفعا أو نصبا أو جرا .
فالرفع من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المستكنّ في
« يُفْتِيكُمْ »
العائد على اللّه تعالى ، وجاز ذلك للفصل بالمفعول والجار والمجرور مع أن الفصل بأحدهما كاف .
والثاني : أنه معطوف على لفظ الجلالة فقطف ، كذا ذكره أبو البقاء وغيره ، وفيه نظر ، لأنه : إمّا أن يجعل من عطف مفرد على مفرد فكان يجب أن يثنّى الخبر وإن توسط بين المتعاطفين فيقال : « يفتيانكم » ، إلّا أنّ ذلك لا يجوز ، ومن ادّعى جوازه يحتاج إلى سماع من العرب فيقال : « زيد قائمان وعمرو » ، ومثل هذا لا يجوز ، وإمّا أن يجعل من عطف الجمل بمعنى أنّ خبر الثاني محذوف أي : وما يتلى عليكم يفتيكم ، فيكون هذا هو الوجه الثالث - وقد ذكروه - فيلزم التكرار .
والثالث من أوجه الرفع : أنه رفع بالابتداء ، وفي الخبر احتمالان :
أحدهما : أنه الجار بعده وهو
« فِي الْكِتابِ »
والمراد بما يتلى القرآن ، وبالكتاب اللوح المحفوظ ، وتكون هذه الجملة معترضة بين البدل والمبدل منه على ما سيأتي بيانه . وفائدة الأخبار بذلك تعظيم المتلوّ ورفع شأنه ، ونحوه :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 3 » .
والاحتمال الثاني : أن الخبر محذوف أي : والمتلوّ عليكم في الكتاب يفتيكم أو يبيّن لكم أحكامهن ، فهذه أربعة أوجه . وكلام الزمخشري يحتمل جميع الأوجه ، فإنه قال :
« ما يُتْلى »
في محل الرفع أي : اللّه يفتيكم والمتلوّ في الكتاب في معنى اليتامى ، يعنء قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
« 4 » وهو من قولك : « أعجبني زيد وكرمه » انتهى . يعني أنه من باب التجريد ، إذ المقصود الإخبار بإعجاب كرم زيد ، وإنما ذكر زيد ليفيد هذا المعنى
هامش
( 1 ) البيت لأمرىء القيس انظر ديوانه ( 62 ) ، الخصائص ( 1 / 335 ) ، ابن يعيش ( 8 / 23 ) ، الإنصاف ( 171 ) ، اللسان ( بقر ) .
( 2 ) البيت لبشار انظر تفسير القرطبي ( 5 / 256 ) .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية ( 4 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية ( 3 ) .