الحال على إضمار « قد » أي : وقد قال ، أو على الاستئناف . و
« لَأَتَّخِذَنَّ »
جواب قسم محذوف . و
« مِنْ عِبادِكَ »
يجوز أن يتعلّق بالفعل قبله أو بمحذوف . على أنه حال من
« نَصِيباً »
لأنه في الأصل صفة نكرة قدّم عليها .
ومفعولات الأفعال الثلاثة محذوفة للدلالة عليها أي : ولأضلّنّهم عن الهدى ولأمنّينّهم بالباطل ولآمرنّهم بالضلال ، كذا قدّره أبو البقاء ، والأحسن أن يقدّر المحذوف من جنس الملفوظ به أي : ولآمرنّهم بالبتك ، ولآمرنّهم بالتغيير . وقرأ أبو عمرو فيما نقل عنه ابن عطية : « لامرنّهم » بغير ألف وهو قصر شاذّ لا يقاس عليه ، ويجوز ألّا يقدّر شيء من ذلك ؛ لأنّ القصد الإخبار بوقوع هذه الأفعال من غير نظر إلى متعلّقاتها نحو :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
« 1 » .
والبتك : القطع والشقّ ، والبتكة : القطعة من الشيء جمعها بتك :
1660 - حتّى إذا ما هوت كفّ الغلام لها * طارت وفي كفّه من ريشها بتك « 2 »
ومعنى ذلك : أنّ الجاهلية كانوا يشقّون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر .
وقرىء « 3 » :
« يَعِدُهُمْ »
: بسكون الدال تخفيفا لتوالي الحركات ، ومفعول الوعد محذوف أي : يعدهم الباطل أو السلامة والعافية .
« إِلَّا غُرُوراً »
يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون نعت مصدر محذوف أي : وعدا ذا غرور ، وأن يكون مصدرا على غير الصدر لأنّ
« يَعِدُهُمْ »
في قوة يغرّهم بوعده .
و
عَنْها :
يجوز أن يتعلّق بمحذوف : إمّا على الحال من
« مَحِيصاً »
لأنه في الأصل صفة نكرة قدّمت عليها ، وإمّا على التبيين أي : أعني عنها ، ولا يجوز تعلّقه بمحذوف ؛ لأنه لا يتعدّى ب « عن » ولا ب
« مَحِيصاً »
، وإن كان المعنى عليه لأنّ المصدر لا يتقدّم معموله عليه ، ومن يجوّز ذلك يجوّز تعلّق « عن » به . والمحيص : اسم مصدر من حاص يحيص إذا خلص ونجا ، وقيل : هو الزّوغان بنفور ، ومنه قوله :
1661 - ولم ندر إن حصنا من الموت حيصة * كم العمر باق والمدى متطاول « 4 »
ويروي : « جضنا » بالجيم والضاد المعجمة ، ومنه : « وقعوا في حيص بيص » ، وحاص باص ، أي : وقعوا في أمر يعسر التخلّص منه ، ويقال : محيص ومحاص ، قال :
1662 - أتحيص من حكم المنيّة جاهدا * ما للرّجال عن المنون محاص « 5 »
ويقال : حاص يحوص حوصا وحياصا أي : زايل المكان الذي كان فيه ، والحص : ضيق مؤخر العين ومنه الأحوص .
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا :
يجوز فيه وجهان :
الرفع على الابتداء ، والخبر
« سَنُدْخِلُهُمْ »
.
والنصب على الاشتغال أي : سندخل الذين آمنوا سندخلهم ، وقرىء « 6 » : « سيدخلهم » بياء الغيبة . وانتصب
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية ( 19 ) .
( 2 ) البيت لزهير انظر ديوانه ( 80 ) .
( 3 ) وهي قراءة الأعمش انظر البحر ( 3 / 354 ) .
( 4 ) البيت لجعفر الحارثي انظر الحماسة ( 1 / 64 ) ، البحر - - ( 3 / 348 ) .
( 5 ) انظر البيت في البحر ( 3 / 348 ) .
( 6 ) انظر البحر ( 3 / 355 ) .