والثاني : أنه جمع « أنيث » كقليب وقلب وغدير وغدر ، والأنيث من الرجال المخنّث الضعيف ، ومنه « سيف أنيث وميناث وميناثة » أي : غير قاطع قال صخر :
1659 - فتخبره بأنّ العقل عندي * جراز لا أفلّ ولا أنيث « 1 »
والثالث : أنه مفرد أي : يكون من الصفات التي جاءت على فعل نحو : امرأة حنث .
والرابعة : - وبها قرأ سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو الجوزاء - « وثنا » بفتح الواو والثاء على أنه مفرد يراد به الجمع .
والخامسة : - وبها قرأ سعيد بن المسيب ومسلم بن جندب « 2 » وابن عباس أيضا - « اثنا » بضم الهمزة والثاء ، وفيها وجهان :
أظهرهما : أنه جمع وثن نحو : « أسد وأسد » ثم قلب الواو همزة لضمّها ضما لازما ، والأصل : « وثن » ثم أثن .
والثاني : أن « وثنا » المفرد جمع على « وثان » نحو : جمل وجمال ، وجبل وجبال ، ثم جمع « وثان » على « وثن » نحو : حمار وحمر ، ثم قلبت الواو همزة لما تقدّم فهو جمع الجمع . وقد ردّ ابن عطية هذا الوجه بأنّ فعالا جمع كثرة ، وجموع الكثرة لا تجمع ثانيا ، إنما يجمع من الجموع ما كان من جموع القلة . وفيه مناقشة من حيث إن الجمع لا يجمع إلا شاذا سواء كان من جموع القلة أم من غيرها .
والسادسة : - وبها قرأ أيوب السختياني - : وثنا وهي أصل القراءة التي قبلها .
والسابعة والثامنة « 3 » : « اثنا ووثنا » بسكون الثاء مع الهمزة والواو ، وهي تخفيف فعل كسقف .
والتاسعة : - وبها قرأ أبو السوار « 4 » ، وكذا وجدت في مصحف عائشة : « إلا أوثانا » جمع « وثن » نحو : جمل وأجمال وجبل وأجبال . وسمّيت أصنامهم إناثا لأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحليّ ويسمونها بأسماء المؤنثات نحو :
اللات والعزى ومناة . وقد ردّ هذا بأنهم كانوا يسمّون بأسماء الذكور نحو : هبل وذي الخلصة ، وفيه نظر ، لأن الغالب تسميتهم بأسماء الإناث . و « مريدا » فعيل من « مرد » أي تجرّد للشرّ ، ومنه « شجرة مرداء » أي : تناثر ورقها ، ومنه :
الأمرد لتجرّد وجهه من الشعر ، والصّرح الممرّد الذي لا يعلوه غبار من ذلك . وقرأ أبو رجاء - ويروى عن عاصم - « تدعون » بالخطاب .
قوله :
لَعَنَهُ اللَّهُ
فيه وجهان :
أظهرهما : أنّ الجملة صفة ل
« شَيْطاناً »
فهي في محلّ نصب .
والثاني : أنها مستأنفة : إمّا إخبار بذلك ، وإمّا دعاء عليه . وقوله :
« وَقالَ »
فيه ثلاثة أوجه : الصفة أيضا ، أو
هامش
( 1 ) انظر اللسان ( أنث ) ، البحر ( 3 / 352 ) .
( 2 ) مسلم بن جندب أبو عبد اللّه الهذلي مولاهم المدني القاضي وتابعي مشهور مات سنة ثلاثين ومائة في أيام مروان بن محمد .
انظر غاية النهاية ( 2 / 297 ) .
( 3 ) وهي قراءة عطار انظر الشواذ ( 28 ) .
( 4 ) هو أبو سوار الغنوي ، قال القفطي : أعرابي فصيح أخذ عنه أبو عبيدة فمن دونه .
انظر بغية الوعاة ( 1 / 607 ) .