تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
متعلّق ب
« خَصِيماً »
واللام للتعليل على بابها ، وقيل : هي بمعنى « عن » ، وليس بشيء لصحة المعنى بدون ذلك . ومفعول
« خَصِيماً »
محذوف تقديره : « خصيما البرآء » ، وخصيم يجوز أن يكون مثال مبالغة كضريب ، وأن يكون بمعنى مفاعل نحو : خليط وجليس بمعنى مخاصم ومخالط ومجالس . و
يَسْتَخْفُونَ :
فيها وجهان : أظهرهما : أنها مستأنفة لمجرد الإخبار بأنهم يطلبون التستّر من اللّه تعالى بجهلهم . والثاني : أنها في محلّ نصب صفة ل « من » في قوله :
« لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً »
وجمع الضمير اعتبارا بمعناها إن جعلت « من » نكرة موصوفة ، أو في محل نصب على الحال من « من » إن جعلتها موصولة ، وجمع الضمير باعتبار معناها أيضا .
« وَهُوَ مَعَهُمْ »
جملة حالية : إمّا من اللّه تعالى أو من المستخفين ، و « إذا منصوب بالعامل في الظرف الواقع خبرا وهو
« مَعَهُمْ »
. وتقدّم الكلام في نحو
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ :
وقوله :
فَمَنْ يُجادِلُ »
« من » استفهامية في محل رفع بالابتداء ، و
« يُجادِلُ »
خبره ، و
« أَمْ »
منقطعة وليست بعاطفة . وظاهر عبارة مكي أنها عاطفة فإنه قال : « وأم من يكون مثلها عطف عليها » أي : مثل « من » في قوله :
« فَمَنْ يُجادِلُ »
وهو في محلّ نظر ، لأنّ في المنطقة خلافا : هل تسمّى عاطفة أم لا ؟ . قوله تعالى :
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ :
في هذه الهاء أقوال : أحدها : أنها تعود على
« إِثْماً »
، والمتعاطفان ب « أو » : يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كهذه الآية ، وعلى المعطوف عليه كقوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 1 » . والثاني : أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » . الثالث : أنها تعود على أحد المذكورين الدالّ عليه العطف ب « أو » فإنه في قوة « ثم يرم بأحد المذكورين » . الرابع : أنّ في الكلام حذفا ، والأصل : « ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها ، وهذا كما قيل في قوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها
« 3 » أي : يكنزون الذهب ولا ينفقونه . و « أو » هنا لتفصيل المبهم ، وتقدّم له نظائر . وقرأ معاذ بن جبل : « يكسّب » بكسر الكاف وتشديد السين ، وأصلها : يكتسب فأدغمت تاء الافتعال في السين وكسرت الكاف اتباعا ، وهذا شبيه ب
« يَخْطَفُ »
« 4 » ، وقد تقدّم توجيه في البقرة . والزهري : « خطيّة » بالتشديد وهو قياس تخفيفها . قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
في جواب
« لَوْ لا »
وجهان : أظهرهما : أنه مذكور وهو قوله :
« لَهَمَّتْ »
. والثاني : أنه محذوف أي : لأضلّوك ، ثم استأنف جملة فقال :
« لَهَمَّتْ »
أي : لقد همّت . قال أبو البقاء في هذا الوجه : « ومثل حذف الجواب هنا حذفه في قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
« 5 »
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية ( 11 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 8 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 34 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 20 ) . ( 5 ) سورة النور ، الآية ( 10 ) .