فأعاد الضمير عليه كضمير المؤنثة ، ويقال : سلاح كحمار ، وسلح كضلع ، وسلح كصرد « 1 » ، وسلحان كسلطان نقله أبو بكر بن دريد . والسّليح نبت إذا رعته الإبل سمنت وغزر لبنها ، وما يلقيه البعير من جوفه يقال له « سلاح » بزنة غلام ، ثم عبّر به عن كل عذرة حتى قيل في الحبارى : « سلاحه سلاحه » .
قوله :
لَمْ يُصَلُّوا
الجملة في محل رفع لأنها صفة ل
« طائِفَةٌ »
بعد صفة ، ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال ؛ لأنّ النكرة قبلها تخصّصت بالوصف بأخرى . وقرأ الحسن : « فلتقم » بكسر لام الأمر ، وهو الأصل .
وقرأ أبو حيوة « وليأت » بناء على تذكير الطائفة . وروي عن أبي عمرو الإظهار والإدغام في
« وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ »
، ووجوه هذه واضحة . وفي قوله
« وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ »
مجاز حيث جعل الحذر - وهو معنى من المعاني - مأخوذا مع الأسلحة فجعله كالآلة ، وهو كقوله تعالى :
تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
« 2 » في أحد الأوجه . وقد تقدّم الكلام في « لو » الواقعة بعد
« وَدَّ »
هنا وفي البقرة « 3 » . وقرىء « 4 » « أمتعاتكم » ، وهو في الشذوذ من حيث إنه جمع الجمع كقولهم :
أسقيات وأعطيات . وقوله :
« أَنْ تَضَعُوا »
كقوله :
« أَنْ تَقْصُرُوا »
وقد تقدم .
قوله تعالى :
قِياماً وَقُعُوداً :
حالان من فاعل « اذكروا » ، وكذلك
« وَعَلى جُنُوبِكُمْ »
فإنه في قوة مضطجعين ، فيتعلق بمحذوف . وقوله :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
قد تقدّم الكلام على هذه المادة في البقرة « 5 » واختلاف الناس فيها ، وهل هي مقلوبة أم لا ؟ وصرّح أبو البقاء هنا بأنّ الهمزة أصل وأن وزن الطّمأنينة : فعلّيلة ، وأن « طأمن » أصل آخر برأسه ، وهذا مذهب الجرميّ . و
« مَوْقُوتاً »
صفة ل
« كِتاباً »
بمعنى محدودا بأوقات ، فهو من وقت مخففا كمضروب من ضرب ، ولم يقل « موقوتة » بالتاء مراعاة ل « كتاب » فإنه في الأصل مصدر .
قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا :
الجمهور على كسر الهاء ، والحسن فتحها من « وهن » بالكسر في الماضي ، أو من وهن بالفتح ، وإنما فتحت العين لكونها حلقية فهو نحو : يدع . وقرأ عبيد بن عمير : « تهانوا » من الإهانة مبنيا للمفعول ، ومعناه : لا تتعاطوا من الجبن والخور ما يكون سببا في إهانتكم كقولهم : « لا أرينّك ههنا » ، والأعرج :
« أن تكونوا » بالفتح على العلة . وقرأ يحيى بن وثاب ومنصور « 6 » بن المعتمر :
« تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ »
بكسر حرف المضارعة ، وابن السّميفع بكسر تاء الخطاب فقط وهذه لغة ثابتة ، وكنت قد قدّمت في الفاتحة « 7 » أنّ من يكسر حرف المضارعة يستثني التاء ، وذكرت شذوذ « تيجل » ووجهه ، فعليك بالالتفات إليه ، وزاد أبو البقاء في قراءة كسر حرف المضارعة قلب الهمزة ياء ، وغيره أطلق ذلك .
قوله تعالى :
بِالْحَقِّ :
في محلّ نصب على الحال المؤكّدة فيتعلّق بمحذوف ، وصاحب الحال هو الكتاب أي : أنزلناه ملتبسا بالحق . و
« لِتَحْكُمَ »
متعلق ب
« أَنْزَلْنا »
، و
« أَراكَ »
متعد لاثنين أحدهما العائد المحذوف ، والثاني كاف الخطاب أي : بما أراكه اللّه . والإراءة هنا يجوز أن تكون من الرأي كقولك : « رأيت رأي الشافعي » أو من المعرفة ، وعلى كلا التقديرين فالفعل قبل النقل بالهمزة متعدّ لواحد وبعده متعدّ لاثنين كما عرفت . و
« لِلْخائِنِينَ »
هامش
( 1 ) الصّرد : طائر فوق العصفور ، وقال الأزهري : يصيد العصافير اللسان : ( صرد 2427 ) .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية ( 9 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 109 ) .
( 4 ) انظر البحر ( 3 / 341 ) .
( 5 ) انظر الآية ( 260 ) .
( 6 ) هو منصور بن المعتز أبو عتاب السلمي الكوفي ، عرض القرآن على الأعمش توفى سنة ( 133 ) ، انظر غاية النهاية ( 2 / 314 ) .
( 7 ) انظر الآية ( 5 ) .