والثاني : أنه الضمير المستكنّ في
« الْقاعِدُونَ »
لأن « أل » بمعنى الذي ، أي : الذين قعدوا في هذه الحال ، ويجوز أن تكون « من » للبيان .
قوله :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم
« غَيْرُ »
بالرفع ، والباقون بالنصب ، والأعمش بالجر . والرفع من وجهين :
أظهرهما : أنه على البدل من
« الْقاعِدُونَ »
وإنما كان هذا أظهر لأن الكلام نفي ، والبدل معه أرجح لما قرّر في علم النحو .
والثاني : أنه رفع على الصفة ل
« الْقاعِدُونَ »
، ولا بد من تأويل ذلك لأن
« غَيْرُ »
لا تتعرّف بالإضافة ، ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا ، وتأويله : إمّا بأن القاعدين لمّا لم يكونوا ناسا بأعيانهم بل أريد بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصفوا كما توصف ، وإمّا بأن
« غَيْرُ »
قد تتعرّف إذا وقعت بين ضدّين ، وهذا كما تقدم في إعراب
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 1 » في أحد الأوجه ، وهذا كلّه خروج عن الأصول المقررة فلذلك اخترت الأول ، ومثله :
1648 - وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنّما يجزي الفتى غير الجمل « 2 »
برفع
« غَيْرُ »
كذا ذكره أبو علي ، والرواية « ليس الجمل » عند غيره . والنصب على أحد ثلاثة أوجه :
الأول : النصب على الاستثناء من
« الْقاعِدُونَ »
وهو الأظهر لأنه المحدّث عنه .
والثاني : من
« الْمُؤْمِنِينَ »
وليس بواضح .
والثالث : على الحال من
« الْقاعِدُونَ »
. والجرّ على الصفة للمؤمنين ، وتأويله كما تقدم في وجه الرفع على الصفة .
وقوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ
كلا الجارّين متعلق ب
« الْمُجاهِدُونَ »
و
« الْمُجاهِدُونَ »
عطف على
« الْقاعِدُونَ »
.
قوله :
« دَرَجَةً »
فيها أربعة أوجه :
أحدها : أنها منصوبة على المصدر لوقوع
« دَرَجَةً »
موقع المرّة من التفضيل كأنه قيل : فضّلهم تفضيلة نحو :
« ضربته سوطا » .
الثاني : أنها حال من
« الْمُجاهِدِينَ »
أي : ذوي درجة .
الثالث : أنها منصوبة انتصاب الظرف أي : في درجة ومنزلة .
الرابع : انتصابها على إسقاط الخافض أي : بدرجة .
:
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« كُلًّا »
مفعول أول ل
« وَعَدَ »
مقدما عليه ، و
« الْحُسْنى »
مفعول ثان .
وقرىء : و « كلّ » على الرفع بالابتداء ، والجملة بعده خبره ، والعائد محذوف أي : وعده ، وهذه كقراءة ابن عامر
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 6 ) .
( 2 ) تقدم .