في سورة الحديد « 1 »
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى .
قوله
« أَجْراً »
في نصبه أربعة أوجه :
أحدها : النصب على المصدر من معنى الفعل الذي قبله لا من لفظه ؛ لأن معنى
« فَضَّلَ اللَّهُ »
آجر .
الثاني : النصب على إسقاط الخافض أي : فضّلهم بأجر .
الثالث : النصب على أنه مفعول ثان ؛ لأنه ضمّن
« فَضَّلَ »
أعطى ، أي : أعطاهم أجرا تفضّلا منه .
الرابع : أنه حال من
« دَرَجاتٍ »
. قال الزمخشري : « وانتصب
« أَجْراً »
على الحال من النكرة التي هي
« دَرَجاتٍ »
مقدّمة عليها » وهو غير ظاهر ؛ لأنه لو تأخّر عن
« دَرَجاتٍ »
لم يجز أن يكون نعتا ل
« دَرَجاتٍ »
لعدم المطابقة ، لأنّ
« دَرَجاتٍ »
جمع ، و « أجر » مفرد . كذا ردّه بعضهم ، وهي غفلة ، فإنّ
« أَجْراً »
مصدر ، والأفصح فيه أن يوّحّد وذكّر مطلقا .
قوله تعالى :
دَرَجاتٍ :
فيه ستة أوجه :
الأربعة المذكورة في « درجة » .
والخامس : أنه بدل من
« أَجْراً »
.
السادس : - ذكره ابن عطية - أنه منصوب بإضمار فعل على أن يكون تأكيدا للأجر كما تقول : « لك عليّ ألف درهم عرفا » كأنك قلت : أعرفها عرفا ، وفيه نظر . و
« مَغْفِرَةً وَرَحْمَةً »
عطف على درجات ، ويجوز فيهما النصب بفعلهما أي : وغفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ :
« تَوَفَّاهُمُ »
يجوز أن يكون ماضيا ، وإنما لم تلحق علامة التأنيث للفعل لأن التأنيث مجازي ، ويدل على كونه فعلا ماضيا قراءة « توفّتهم » « 2 » بتاء التأنيث ، ويجوز أن يكون مضارعا حذفت إحدى التاءين منه ، والأصل : تتوفاهم .
و
« ظالِمِي »
حال من ضمير
« تَوَفَّاهُمُ »
والإضافة غير محضة ، إذ الأصل : ظالمين أنفسهم . وفي خبر « إنّ » هذه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه محذوف تقديره : إنّ الذين توفّاهم الملائكة هلكوا ، ويكون قوله : « قالوا : فيم كنتم » مبيّنا لتلك الجملة المحذوفة .
الثاني : أنه
« فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ »
ودخلت الفاء زائدة في الخبر تشبيها للموصول باسم الشرط ، ولم تمنع
« إِنَّ »
من ذلك ، والأخفش يمنعه ، وعلى هذا فيكون قوله :
« قالُوا : فِيمَ كُنْتُمْ »
إمّا صفة ل
« ظالِمِي »
أو حالا للملائكة ، و « قد » معه مقدرة عند من يشترط ذلك ، وعلى القول بالصفة فالعائد محذوف أي : ظالمين أنفسهم قائلا لهم الملائكة .
هامش
( 1 ) انظر الآية ( 10 ) .
( 2 ) انظر البحر ( 3 / 334 ) .