والثاني : أنه خفّف الهمزة بإبدالها ألفا ، فالتقت مع التنوين فحذفت لالتقاء الساكنين ، كما يفعل ذلك بسائر المقصور ، والحسن قرأ : « خطاء » بوزن « سماء » .
قوله :
فَتَحْرِيرُ
الفاء جواب الشرط ، أو زائدة في الخبر إن كانت « من » بمعنى الذي ، وارتفاع « تحرير » :
إمّا على الفاعلية ، أي : فيجب عليه تحرير وإما على الابتدائية والخبر محذوف أي : فعليه تحرير ، أو بالعكس أي :
فالواجب تحرير . والدّية في الأصل مصدر ، ثم أطلق على المال المأخوذ في القتل ، ولذلك قال : « مسلّمة إلى أهله » ، والفعل لا يسلّم بل الأعيان ، تقول : ودى يدي دية ووديا كوشى يشي شية ، فحذفت فاء الكلمة ، ونظيره في الصحيح اللام « زنة » و « عدة » . و
« إِلى أَهْلِهِ »
متعلق ب
« مُسَلَّمَةٌ »
تقول : سلّمت إليه كذا ، ويجوز أن يكون صفة ل
« مُسَلَّمَةٌ »
وفيه ضعف . و
« خَطَأً »
في قوله :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً »
منصوب : إمّا على المصدر أي : قتلا خطأ ، وإمّا على أنه مصدر في موضع الحال أي : ذا خطأ أو خاطئا .
قوله :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
فيه قولان :
أحدهما : أنه استثناء منقطع .
والثاني : أنه متصل ، قال الزمخشري : « فإن قلت : بم تعلّق
« أَنْ يَصَّدَّقُوا »
وما محلّه ؟ قلت : تعلّق ب « عليه » أو ب
« مُسَلَّمَةٌ »
كأنه قيل : وتجب عليه الدّية أو يسلّمها إلا حين يتصدقون عليه ، ومحلّها النصب على الظرف بتقدير حذف الزمان ، كقولهم : « اجلس ما دام زيد جالسا » ، ويجوز أن يكون حالا من
« أَهْلِهِ »
بمعنى إلا متصدقين » . وخطّأه الشيخ « 1 » في هذين التخريجين .
أما الأول فلأنّ النحويين نصّوا على منع قيام « أن » وما بعدها مقام الظرف ، وأنّ ذلك ما تختص به « ما » المصدرية لو قلت : « آتيك أن يصيح الديك » أي : وقت صياحه لم يجز .
وأما الثاني فنصّ سيبويه على منعه أيضا ، قال « 2 » : في قول العرب : « أنت الرجل أن تنازل ، أو أن تخاصم » أي : أنت الرجل نزالا ومخاصمة : « إنّ انتصاب هذا انتصاب المفعول من أجله ، لأنّ المستقبل لا يكون حالا » ، فكونه منقطعا هو الصواب . وقال أبو البقاء : « وقيل : هو متصل ، والمعنى : فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدّق عليه بها » .
والجمهور على
« يَصَّدَّقُوا »
بتشديد الصاد ، والأصل يتصدّقوا ، فأدغمت التاء في الصاد . ونقل عن أبيّ هذا الأصل قراءة ، وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث - وتعزى للحسن وأبي عبد الرحمن - : « تصدّقوا » بتاء الخطاب والأصل : تتصدقوا بتاءين ، فأدغمت الثانية . وقرىء : « تصدقوا » بتاء الخطاب وتخفيف الصاد ، وهي كالتي قبلها ، إلا أنّ تخفيف هذه بحذف إحدى التاءين : الأولى أو الثانية على خلاف في ذلك ، وتخفيف الأولى بالإدغام .
قوله :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
مفعوله محذوف أي : فمن لم يجد رقبة ، وهي بمعنى وجدان الضالّ ، فلذلك تعدّت لواحد . وقوله :
« فَصِيامُ شَهْرَيْنِ »
ارتفاعه على أحد الأوجه المذكورة في قوله :
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
وقد مرّ . أي : فعليه صيام أو : فيجب عليه صيام أو فواجبه صيام . قال أبو البقاء : « ويجوز في غير القرآن النصب على « فليصم صوم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 323 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 195 ) .