قوله :
أَوْ جاؤُكُمْ
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه عطف على الصلة ، كأنه قيل : أو إلا الذين جاؤوكم حصرت صدورهم ، فيكون المستثنى صنفين من الناس ، أحدهما واصل إلى قوم معاهدين ، والآخر من جاء غير مقاتل للمسلمين ولا لقومه .
والثاني : أنه عطف على صفة
« قَوْمٍ »
وهي قوله
« بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
، فيكون المستثنى صنفا واحدا يختلف باختلاف من يصل إليه من معاهد وكافر . واختار الأول الزمخشري وابن عطية قال الزمخشري : « الوجه العطف على الصلة لقوله :
« فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ »
بعد قوله :
« فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ »
فقرّر أنّ كفّهم عن القتال أحد سببي استحقاقهم لنفي التعرّض لهم ، وترك الإيقاع بهم ، فإن قلت : كلّ واحد من الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء واستحقاق ترك التعرض للاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافّين ، فهلا جوّزت أن يكون العطف على صفة « قوم » ، ويكون قوله :
« فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ »
تقريرا لحكم اتّصالهم بالكافّين واختلاطهم بهم وجريهم على سننهم ؟ قلت : هو جائز ، ولكنّ الأول أظهر وأجرى على أسلوب الكلام » . انتهى .
وإنما كان أظهر لوجهين :
أحدهما من جهة الصناعة .
والثاني من جهة المعنى :
أمّا الأول فلأنّ عطفه على الصلة لكون النسبة فيه إسنادية ، وذلك أن المستثنى محدّث عنه محكوم له بخلاف حكم المستثنى منه ، فإذا قدّرت العطف على الصلة كان محدّثا عنه بما عطفته بخلاف ما إذا عطفته على الصفة ، فإنه يكون تقييدا في
« قَوْمٍ »
الذين هم قيد في الصلة المحدّث عن صاحبها ، ومتى دار الأمر بين أن تكون النسبة إسنادية وبين أن تكون تقييدية كان جعلها إسنادية أولى لاستقلالها .
والثاني من جهة المعنى : وذلك أنّ العطف على الصلة يؤدي إلى أنّ سبب ترك التعرّض لهم تركهم القتال وكفّهم عنه ، وهذا سبب قريب ، والعطف على الصفة يؤدي إلى أنّ سبب ترك التعرض لهم وصولهم إلى قوم كافّين عن القتال وهذا سبب بعيد ، وإذا دار الأمر بين سبب قريب وآخر بعيد فاعتبار القريب أولى .
والجمهور على إثبات
« أَوْ »
، وفي مصحف أبي :
« جاؤُكُمْ »
من غير
« أَوْ »
، وخرّجها الزمخشري على أحد أربعة أوجه :
إمّا البيان ل
« يَصِلُونَ »
.
أو البدل منه .
أو الصفة لقدم بعد صفة .
أو الاستئناف .
قال الشيخ « 1 » : « وهي وجوه محتملة وفي بعضها ضعف وهو البيان والبدل ، لأنّ البيان لا يكون في الأفعال ،
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 317 ) .