تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
جعله « أنّ » اللام صفة لخير أقوى من جعلها متعلقة بأؤنبئكم إذ لا معنى له . وقوله : « في الظروف وحروف الجر أنها عند الحذّاق إنما ترفع الفاعل إذا كانت صفات » وقوله : « وكذلك إذا كنّ أحوالا » فيه قصور ؛ لأنّ هذا الحكم مستقر لها في مواضع ، منها الموضعان اللذان ذكرهما . ثالثهما : أن يقعا صلة . رابعها : أن يقعا خبرا لمبتدأ . خامسها : أن يعتمدا على نفي . سادسها : أن يعتمدا على استفهام ، وقد تقدّم تحرير هذا ، وإنّما أعدته لبعد عهده . قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه في محل نصب على الحال من
« جَنَّاتٌ »
لأنه في الأصل صفة لها ، فلمّا قدّم نصب حالا . الثاني : أنه متعلّق بما تعلّق به
« لِلَّذِينَ »
من الاستقرار إذا جعلناه خبرا أو رافعا لجنات بالفاعلية ، أمّا إذا علّقته ب « خير » أو ب
« أَ أُنَبِّئُكُمْ »
فلا ، لعدم تضمّنه الاستقرار . الثالث : أن يكون معمولا لتجري ، وهذا لا يساعد عليه المعنى . الرابع : أنه متعلّق بخير ، كما تعلّق به
« لِلَّذِينَ »
على قول تقدّم . ويضعف أن يكون الكلام قد تمّ عند قوله
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »
ثم يبتدأ بقوله :
« عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ »
على الابتداء والخبر ، وتكون الجملة مبنية ومفسرة للخيرية كما تقدّم في غيرها . وقرأ يعقوب « جنات » بكسر التاء ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بدل من لفظ « خير » فتكون مجرورة ، وهي بيان له كما تقدم . والثاني : أنها بدل من محل
« بِخَيْرٍ »
ومحلّه النصب ، وهو في المعنى كالأول . الثالث : أنه منصوب بإضمار أعني . وهو نظير الوجه الصائر إلى رفعه على خبر ابتداء مضمر . قوله :
تَجْرِي
صفة لجنات ، فهو في محلّ رفع أو نصب أو جر على حسب القراءتين والتخاريج فيهما . و
« مِنْ تَحْتِهَا »
متعلّق بتجري ، وجوّز فيه أبو البقاء أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من الأنهار قال : « أي : تجري الأنهار كائنة تحتها » ، وهذا يشبه تهيئة العامل للعمل في شيء وقطعه عنه . قوله :
خالِدِينَ
حال مقدّرة ، وصاحبها الضمير المستكنّ في
« لِلَّذِينَ »
والعامل فيهما حينئذ الاستقرار المقدّر وقال أبو البقاء : « إن شئت من الهاء في
« تَحْتِهَا »
. وهذا الذي ذكره إنما يتمشّى على مذهب الكوفيين ، وذلك أنّ جعلها حالا من « ها » في
« تَحْتِهَا »
يؤدّي إلى جريان الصفة على غير من هي له في المعنى ، لأن الخلود من أوصاف الداخلين في الجنة لا من أوصاف الجنة ، ولذلك جمع هذه الحال جمع العقلاء ، فكان ينبغي أن يؤتى بضمير مرفوع بارز ، هو الذي كان مستترا في الصفة ، نحو : « زيد هند ضاربها هو » ، والكوفيون يقولون : إن أمن اللّبس كهذا لم يجب بروز الضمير ، وإلا يجب ، والبصريون لا يفرّقون ، وتقدّم البحث في ذلك . قوله :
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ
من رفع
« جَنَّاتٌ »
كما هو المشهور كان عطف
« أَزْواجٌ »
و
« رِضْوانٌ »
سهلا . ومن كسر التاء فيجب حينئذ على قراءته أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ خبره مضمر ، تقديره : ولهم أزواج ولهم رضوان ،