في الضمير الذي في
« كانَتْ »
من قوله
« وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً »
على أنّ « كان » تامة .
والوجه الآخر : أن يكون
« فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »
خبرا ثانيا ل
« كُنَّ »
، وردّهما عليه الشيخ « 1 » : أمّا الأول فلأنّ « كان » ليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسّره ما بعده ، بل هذا مختصّ من الأفعال ب « نعم » و « بئس » وما جرى مجراهما ، وباب التنازع عند إعمال الثاني . وأما الثاني فلما تقدّم من الاحتياج إلى هذه الصفة ؛ لأنّ الخبر لا بدّ أن تستقلّ به فائدة الإسناد ، وقد تقدّم أنه لو اقتصر على قوله :
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً »
لم يفد شيئا ، لأنه معلوم .
وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة « 2 » : « ثلثا » و « الثلث » و « النصف و « الرّبع » و « الثّمن » كلّ ذلك بإسكان الوسط .
والجمهور بالضم ، وهي لغة الحجاز وبني أسد . قال النحاس : « من الثلث إلى العشر » . وقال الزجاج : « هي لغة واحدة ، والسكون تخفيف » .
قوله :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً
قرأ نافع . « واحدة » رفعا على أنّ « كان » تامة أي : وإن وجدت واحدة ، والباقون
« واحِدَةً »
نصبا على أنّ
« كانَتْ »
ناقصة ، واسمها مستتر فيها يعود على الوارثة أو المتروكة ، و
« واحِدَةً »
نصب على خبر « كان » ، وقد تقدّم أن الزمخشري أحاز أن يكون في « كان » ضمير مبهم مفسّر بالمنصوب بعد .
وقرأ السلمي : « النّصف » بضم النون ، وهي قراءة علي وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهما ، وقد تقدّم شيء من ذلك في البقرة في قوله :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
« 3 » .
قوله :
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
« السُّدُسُ »
مبتدأ و
« لِأَبَوَيْهِ »
خبر مقدم ، و
« لِكُلِّ واحِدٍ »
بدل من
« لِأَبَوَيْهِ »
وهذا ما نصّ عليه الزمخشري فإنه قال :
« لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا »
بدل من
« لِأَبَوَيْهِ »
بتكرير العامل ، وفائدة هذا البدل أنه لو قيل : « ولأبويه السدس » لكان ظاهره اشتراكهما فيه ، ولو قيل : « لأبويه السدسان » لأوهم قسمة السدسين عليهما بالتسوية وعلى خلافهما . فإن قلت : فهلا قيل : « ولكلّ واحد من أبويه السدس » وأيّ فائدة في ذكر الأبوين أولا ثم في الإبدال منهما ؟ قلت : لأنّ في الإبدال والتفصيل بعد الإجمال تأكيدا وتشديدا كالذي تراه في الجمع بين المفسّر والتفسير . و
« السُّدُسُ »
مبتدأ ، وخبره
« لِأَبَوَيْهِ »
، والبدل متوسط بينهما للبيان » . انتهى .
وناقشه الشيخ « 4 » في جعله
« لِأَبَوَيْهِ »
الخبر دون قوله « بكلّ واحد » قال : « لأنه ينبغي أن يكون البدل هو الخبر دون المبدل منع » يعني أنّ البدل هو المعتمد عليه ، والمبدل منه صار في حكم المطّرح ، ونظّره بقولك : « إنّ زيدا عينه حسنة » فكما أنّ « حسنة » خبر عن « عينه » دون « زيد » لأنّه في حكم المطّرح فكذلك هذا ، ونظّره أيضا بقولك : « أبواك كلّ واحد منهما يصنع كذا » ف « يصنع » خبر عن « كل واحد » منهما ، ولو قلت : « أبواك كلّ واحد منهما يصنعان كذا » لم يجز » .
وفي هذه المناقشة نظر ، لأنه إذا قيل لك : ما محلّ
« لِأَبَوَيْهِ »
من الإعراب ؟ نضطر إلى أن نقول : في محلّ رفع خبرا مقدما ، ولكنه نقل نسبة الخبرية إلى
« لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا »
دون
« لِأَبَوَيْهِ »
. قال : « وقال بعضهم » :
« السُّدُسُ »
رفع
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 182 ) .
( 2 ) نعيم بن ميسرة أبو عمرو الكوفي النحوي ثقة توفي سنة 174 ، انظر غاية النهاية 2 / 342 .
( 3 ) آية رقم ( 237 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 183 ) .