موقع المصدر ، وهو نظير قوله :
صُنْعَ اللَّهِ
« 1 » ، و
وَعْدَ اللَّهِ
« 2 » في كونهما مؤكّدين .
الثاني : أن يكون حالا من
« جَنَّاتٍ »
أي : مثابا بها ، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصّصها بالصفة .
والثالث : أنه حال من ضمير المفعول أي : مثابين .
الرابع : أنه حال من الضمير في
« تَجْرِي »
العائد على
« جَنَّاتٍ »
. وخصّص أبو البقاء كونه حالا بجعله بمعنى الشيء المثاب به . قال : « وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به كقولك : « هذا الدرهم ثوابك » فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من ضمير الجنات أي : مثابا بها ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول به في لأدخلنهم » .
الخامس : نصبه بفعل محذوف أي : يعطيهم ثوابا .
السادس : أنه بدل من
« جَنَّاتٍ »
، وقالوا : على تضمين
« لَأُدْخِلَنَّهُمْ »
. لأعطينّهم لمّا رأوا أن الثواب لا يصح أن ينسب إليه الدخول فيه احتاجوا إلى ذلك . ولقائل أن يقول : جعل الثواب ظرفا لهم مبالغة ، كما قيل في قوله :
« تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ »
« 3 » .
السابع : أنه نصب على التمييز وهو مذهب الفراء .
الثامن : أنه منصوب على القطع ، وهو مذهب الكسائي ، إلّا أنّ مكيا لمّا نقل هذا عن الكسائي فسّر القطع بكونه على الحال ، وعلى الجملة فهذان وجهان غريبان يبعد فهمهما .
و
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
صفة له وقوله :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ
الأحسن أن يرتفع « حسن الثواب » على الفاعلية بالظرف قبله ، لاعتماده على المبتدأ قبله ، والتقدير : واللّه استقر عنده حسن الثواب ، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف قبله خبره ، والجملة خبر الأول ، وإنما كان الوجه الأول أحسن لأنّ فيه الإخبار بمفرد وهو الأصل ، بخلاف الثاني فإنّ الإخبار فيه بجملة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 200 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
وقرأ ابن أبي إسحاق :
لا يَغُرَّنَّكَ :
بتخفيف النون ، وكذلك :
« لا يَغُرَّنَّكُمْ »
« 4 » و
« فَلا يَصُدَّنَّكَ »
« 5 » و
« لا يَصُدَّنَّكُمُ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، آية ( 88 ) .
( 2 ) سورة النساء ، آية ( 122 ) .
( 3 ) سورة الحشر ، آية ( 9 ) .
( 4 ) سورة فاطر ، آية ( 5 ) .
( 5 ) سورة طه ، آية ( 16 ) .
( 6 ) سورة الزخرف ، آية ( 62 ) .