تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
من حيث أنّ المشبه مبتدأ والمشبّه [ به ] ظرف في موضع الخبر عند من يعرب هذا الإعراب ، ومن حيث إنّ هذا الخبر الذي قد أبرزه ظاهرا واجب الحذف لسدّ الحال مسدّه ، نصّ عليه النحويون الذين يعربونه هكذا فكيف يبرزه في اللفظ » . وجواب هذا الردّ واضح ، وليت أبا القاسم لم يذكر تخريج هذه القراءة حتى كنا نسمع . والجمهور على ضمّ السين من
« أَنْفُسِهِمْ »
أي : من جملتهم وجنسهم . وقرأت عائشة وفاطمة والضحاك - ورواها أنس عنه صلّى اللّه عليه وسلّم - بفتح الفاء من النّفاسة ، وهي الشرف أي : من أشرفهم نسبا وخلقا وخلقا . وعن علي عليه السّلام : « أنا أنفسكم نسبا وحسبا وصهرا » . وهذا الجارّ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يتعلّق بنفس
« بَعَثَ »
. والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه وصف ل
« رَسُولًا »
فيكون منصوب المحلّ ، ويقوى هذا الوجه على قراءة فتح الفاء . وقوله :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ »
في محل حال أو مستأنف ، وقد تقدّم نظيرها في البقرة « 1 » . وقوله :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي
هي
« إِنْ »
المخففة واللام فارقة ، وقد وتقدّم والكلام على تحقيق هذا والخلاف فيه . إلّا إنّ الزمخشري ومكّيا هنا حين جعلاها مخففة قدّرا لها اسما محذوفا ، فقال الزمخشري : متقديره : وإنّ الشأن والحديث كانوا من قبل » . وقال مكي : « وأمّا سيبويه فإنه يقول إنّها مخففة واسمها مضمر ، والتقدير : على قوله : « وإنهم كانوا » . وهذا ليس بجيد ، لأنّ « إن » المخففة إنما تعمل في الظاهر على غير الأفصح ، ولا عمل لها في المضمر ، ولا يقدّر لها اسم محذوف البتّة ، بل تهمل أو تعمل على ما تقدّم ، مع أنّ الزمخشري لم يصرّح بأنّ اسمها محذوف ، بل قال : « إن هي المخففة واللام فارقة ، وتقديره : وإنّ الشأن والحديث كانوا » فقد يكون هذا تفسير معنى لا إعراب . وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . والثاني : في محلّ نصب على الحال من المفعول في
« يُعَلِّمُهُمُ »
وهو الأظهر .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 166 ]

أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) قوله تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ :
الهمزة للإنكار ، وجعلها ابن عطية للتقرير ، والواو عاطفة ، والنية بها التقديم على الهمزة على ما تقرر . وقال الزمخشري : و
« لَمَّا »
نصب بقلتم ، و
« أَصابَتْكُمْ »
في محل الجر بإضافة
« لَمَّا »
إليه ، وتقديره ، « قلتم حين أصابتكم » و
« أَنَّى »
هذا نصب لأنه مقول والهمزة للتقريع والتقرير . فإن قلت : علام عطفت الواو هذه الجملة ؟ قلت : على ما مضى من قصة أحد من قوله :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ »
، ويجوز أن تكون معطوفة على محذوف تقديره : أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا » انتهى .
هامش
( 1 ) انظر الآية رقم ( 129 ) .