الحرمين « 1 » وعاصم وغيرهم على ذلك » قلت : ومثل إجماعهم على قوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
إجماعهم على قوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
« 2 »
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ
« 3 » .
وقال الفراء : « من قرأ بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين في الخطاب ، ثم يجوز في هذا المعنى الياء والتاء ، كما تقول في الكلام : « قل لعبد اللّه : إنه قائم وإنك قائم » ، وفي حرف عبد اللّه : « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ما قد سلف » ، ومن قرأ بالياء فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود ، وأن الغلبة تقع على المشركين ، كأنه قيل : قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون ، فليس يجوز في هذا المعنى إلا الياء لأنّ المشركين غيب .
قوله :
وَبِئْسَ الْمِهادُ
المخصوص بالذمّ محذوف أي : بئس المهاد جهنم . والحذف للمخصوص يدلّ على صحة مذهب سيبويه « 4 » من أنه مبتدأ والجملة قبله خبره ، ولو كان كما قال غيره مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس لما حذف ثانيا للإجحاف بحذف سائر الجملة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
قوله تعالى :
قَدْ كانَ :
جواب قسم محذوف ، و
« آيَةٌ »
اسم كان ، ولم يؤنّث الفعل لأنّ تأنيث الآية مجازيّ ، وأنها بمعنى الدليل والبرهان ، ولوجود الفصل ب
« لَكُمْ »
، فإنّ الفصل مسوّغ لذلك مع كون التأنيث حقيقيا كقوله :
1191 - إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة * بعدي وبعدك في الدّنيا لمغرور « 5 »
وفي خبر
« كانَ »
وجهان :
أحدهما : أنه
« لَكُمْ »
و
« فِي فِئَتَيْنِ »
في محل رفع نعتا لآية . والثاني : أنه
« فِي فِئَتَيْنِ »
. وفي
« لَكُمْ »
حينئذ وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من
« آيَةٌ »
لأنه في الأصل صفة لآية ، فلما قدّم نصب حالا .
والثاني : أنه متعلّق بكان ، ذكره أبو البقاء ، وهذا عند من يرى أنها تعمل في الظرف وحرف الجر ، ولكن في جعل
« فِي فِئَتَيْنِ »
الخبر إشكال ، وهو أن حكم اسم
« كانَ »
حكم المبتدأ فلا يجوز أن يكون اسما لها إلّا ما جاز الابتداء به ، وهنا لو جعلت
« آيَةٌ »
مبتدأ وما بعدها خبرا لم يجز ، إذ لا مسوّغ للابتداء بهذه النكرة ، بخلاف ما إذا جعلت
« لَكُمْ »
الخبر فإنه جائز لوجود المسوّغ وهو تقدّم الخبر حرف جر .
قوله :
الْتَقَتا
في محلّ جر صفة لفئتين أي : فئتين ملتقيتين .
هامش
( 1 ) هما ابن كثير قارىء الحرم المكي ، ونافع قارىء الحرم المدني .
( 2 ) سورة النور ، آية ( 30 ) .
( 3 ) سورة الجاثية ، آية ( 14 ) .
( 4 ) انظر الكتاب 1 / 300 .
( 5 ) لم نهتد لقائله ، انظر الخصائص 2 / 414 ، ابن يعيش 5 / 53 ، الانصاف 174 ، الدرر 2 / 225 ، الشذور ( 223 ) ، الأشموني رقم ( 365 ) .
الشاهد قوله : « غره منكن واحدة » حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث ولم يؤنث هذا الفعل ، لوجود الفاصل بين الفعل وفاعله بقوله : « منكن » وذكر علامة التأنيث في مثل هذه الحال أرجح من حذفها .