1480 - إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل « 1 »
ولو قرىء بنصب
« طائِفَةً »
على أن تكون المسألة من باب الاشتغال لم يكن ممتنعا إلا من جهة النقل فإني لم أحفظه قراءة :
وفي خبر هذا المبتدأ أربعة أوجه :
أحدها : أنه
« قَدْ أَهَمَّتْهُمْ »
كما تقدم .
الثاني : أنه
« يَظُنُّونَ »
والجملة قبله صفة ل « طائفة » .
الثالث : أنه محذوف ، أي : ومنكم طائفة ، وهذا يقوّي أنّ معناه التفصيل ، والجملتان صفتان ل
« طائِفَةً »
، أو يكون
« يَظُنُّونَ »
حالا من مفعول
« أَهَمَّتْهُمْ »
أو من
« طائِفَةً »
لتخصّصه بالوصف ، أو خبرا بعد خبر إن قلنا إنّ
« قَدْ أَهَمَّتْهُمْ »
خبر أول ، وفيه من الخلاف ما مضى غير مرة .
الرابع : أنّ الخبر
« يَقُولُونَ »
، والجملتان قبله على ما تقدّم من كونهما صفتين أو خبرين ، أو إحداهما خبر والأخرى حال ، ويجوز أن يكون
« يَقُولُونَ »
صفة ، أو حالا أيضا إن قلنا : إنّ الخبر الجملة التي قبله ، أو قلنا إنّ الخبر مضمر .
وقوله :
يَظُنُّونَ
له مفعولان ، فقال أبو البقاء :
« غَيْرَ الْحَقِّ »
مفعول أول أي : أمرا غير الحق ، و
« بِاللَّهِ »
هو المفعول الثاني . وقال الزمخشري :
« غَيْرَ الْحَقِّ »
في حكم المصدر ، ومعناه : يظنّون باللّه غير الحق الذي يجب أن يظنّ به ، و
« ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ »
بدل منه ، ويجوز أن يكون المعنى : « يظنون باللّه ظنّ الجاهلية » ، و
« غَيْرَ الْحَقِّ »
تأكيد ل
« يَظُنُّونَ »
كقولك : « هذا القول غير ما تقول » ، فعلى ما قال لا يتعدّى
« ظَنَّ »
إلى مفعولين ، بل تكون الباء ظرفية للظن ، كقولك :
« ظننت بزيد » أي : « جعلته مكان ظنّي » ، وعلى هذا المعنى حمل النحويون قوله :
1481 - فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 2 »
أي : اجعلوا ظنكم في ألفي مدجّج . وتحصّل في نصب
« غَيْرَ الْحَقِّ »
وجهان : أحدهما : أنه مفعول أول ل
« يَظُنُّونَ »
. والثاني : أنه مصدر مؤكّد للجملة التي قبله بالمعنيين اللذين ذكرهما الزمخشري .
وفي نصب
ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
وجهان أيضا : البدل من
« غَيْرَ الْحَقِّ »
، أو أنه مصدر مؤكد ل
« يَظُنُّونَ »
، و
« بِاللَّهِ »
: إمّا متعلق بمحذوف على جعله مفعولا ثانيا ، وإمّا بفعل الظن على ما تقدم . وإضافة « الظن » إلى
« الْجاهِلِيَّةِ »
قال الزمخشري : « كقولك : « حاتم الجود ، ورجل صدق » يريد الظنّ المختصّ بالملة الجاهلية ، ويجوز أن يراد : ظنّ أهل الجاهلية » وقال غيره : « المعنى : المدة الجاهلية أي : القديمة قبل الإسلام نحو : حميّة الجاهلية » .
قوله :
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ :
« مِنْ »
في
« مِنْ شَيْءٍ »
زائدة في المبتدأ ، وفي الخبر وجهان :
وأصحّهما : أنه
« لَنا »
، فيكون
« مِنَ الْأَمْرِ »
في محلّ نصب على الحال من
« شَيْءٍ »
لأنه نعت نكرة قدّم عليها فينتصب حالا ، ويتعلق بمحذوف .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .