تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فلمّا حذف النون بقي آخر الفعل مفتوحا كقوله :
1454 - لا تهين الفقير علّك أن تر * كع يوما والدّهر قد رفعه « 1 »
« وعليه تخرّج قراءة :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ »
بفتح الحاء « 2 » ، وقول الآخر :
1455 - في أيّ يوميّ من الموت أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر « 3 »
قوله :
« وَيَعْلَمَ »
العامة على فتح الميم وفيها تخريجان . أشهرهما : أنّ الفعل منصوب . ثم هل نصبه ب « أن » مقدرة بعد الواو المقتضية للجمع كهي في قولك : « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » أي : لا تجمع بينهما وهو مذهب البصريين ، أو بواو الصرف ، وهو مذهب الكوفيين ، يعنون أنه كان من حقّ هذا الفعل أن يعرب بإعراب ما قبله ، فلمّا جاءت الواو صرفته إلى وجه آخر من الإعراب . وتقرير المذهبين في غير هذا الموضوع . والثاني : أنّ الفتحة فتحة التقاء ساكنين والفعل مجزوم ، فلمّا وقع بعده ساكن آخر احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحة أولى لأنها أخف وللاتباع لحركة اللام ، كما قيل ذلك في أحد التخريجين لقراءة :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ »
بفتح الميم ، والأول هو الوجه . وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة بكسر الميم عطفا على
« يَعْلَمِ »
المجزوم ب « لم » . وقرأ عبد الوارث « 4 » عن أبي عمرو بن العلاء : « ويعلم » بالرفع ، وفيه وجهان ، أظهرهما : أنه مستأنف ، أخبر تعالى بذلك . وقال الزمخشري : « على أن الواو للحال ، كأنه [ قال ] : ولمّا يجاهدوا وأنتم صابرون . قال الشيخ « 5 » : « ولا يصحّ ما قال ، لأنّ واو الحال لا تدخل على المضارع ، لا يجوز : « جاء زيد ويضحك » وأنت تريد : جاء زيد يضحك ، لأنّ المضارع واقع موقع اسم الفاعل ، فكما لا يجوز « جاء زيد وضاحكا » كذلك لا يجوز : جاء زيد ويضحك ، فإن أوّل على أنّ المضارع خبر مبتدأ محذوف أمكن ذلك التفدير أي : وهو يعلم الصابرين كما أوّلوا قول الشاعر :
1456 - . . . * نجوت وأرهنهم مالكا « 6 »
أي : وأنا أرهنهم » قلت : « لا تدخل على المضارع » هذا ليس على إطلاقه ، بل ينبغي أن يقول : على المضارع المثبت أو المنفي ب « لا » لأنها تدخل على المضارع المنفيّ ب لم ولما ، وقد عرف ذلك غير مرة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 143 إلى 144 ]

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 )
هامش
- رصف المباني ( 33 ) ، النوادر ( 113 ) ، مجالس ثعلب ( 552 ) ، أمالي الزجاجي ( 189 ) . ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الانشراح ، آية ( 1 ) . ( 3 ) البيت للحارث بن منذر انظر المغني ، حماسة البحتري ( 45 ) ، قسر الصناعة ( 85 ) . ( 4 ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان أبو عبيدة التنوري العنبري البصري إمام حافظ مقرىء ثقة توفي سنة ( 189 ) ، انظر غاية النهاية 1 / 478 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 3 / 66 . ( 6 ) تقدم .