رعيها . والمعنى أنّ صاحب السنة يقوم على أصحابه كما يقوم الراعي على إبله ، وقد مضى من ذلك جملة صالحة في البقرة .
وقوله :
فَسِيرُوا
جملة معطوفة على ما قبلها . والتسبيب في هذه الألفاظ ظاهر أي : سبب الأمر بالسير لينظروا نظر اعتبار خلوّ من قبلكم من الأمم وطرائقهم . وقال أبو البقاء : « ودخلت الفاء في
« فَسِيرُوا »
لأنّ المعنى على الشرط أي : إن شككتم فسيروا .
قوله :
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
« كَيْفَ »
خبر مقدم واجب التقديم ؛ لتضمّنه معنى الاستفهام وهو معلّق ل « انظروا » قبله ، فالجملة في محل نصب بعد إسقاط الخافض إذ الأصل : انظروا في كذا .
قوله تعالى :
لِلنَّاسِ ؛
يجوز أن يتعلّق بالمصدر قبله ؛ ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه وصف له . قوله :
« لِلْمُتَّقِينَ »
يجوز أن يكون وصفا أيضا ويجوز أن يتعلّق بما قبله ، وهو محتمل لأن يكون من التنازع ، وهو على إعمال الثاني للحذف من الأول .
قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا :
الأصل : « توهنوا » فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل ، ثم أجريت حروف المضارعة مجراها في ذلك . ويقال : وهن - بالفتح في الماضي - يهن - بالكسر في المضارع . ونقل أنه يقال :
وهن ووهن بضم الهاء وكسرها في الماضي . ووهن يستعمل لازما ومتعديا تقول : وهن زيد أي : ضعف ، قال تعالى :
« وهن العظم مني » « 1 » ووهنته أي : أضعفته . ومنه الحديث : « وهنتهم حمّى يثرب » « 2 » والمصدر على الوهن والوهن ، بفتح العين وبسكونها . وقال زهير :
1344 - . . . * فأصبح الحبل منها واهنا خلقا « 3 »
أي : ضعيفا .
قوله :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
جملة حالية من فاعل
« تَهِنُوا »
أو
« تَحْزَنُوا »
والاستئناف فيها غير ظاهر . والأعلون : جمع أعلى والأصل : أعليون فتحرّكت الفاء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة لتدلّ عليها ، وإن شئت قلت : استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان أيضا الياء والواو ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وإنما احتجنا إلى ذلك لأنّ واو الجمع لا يكون ما قبلها إلّا مضموما لفظا أو تقديرا ، وهذا مثال التقدير . قوله :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
جوابه محذوف أي : فلا تهنوا ولا تحزنوا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 140 ]
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 )
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية ( 4 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 548 ، كتاب الحج ( 1602 ) ، ومسلم 2 / 923 ، كتاب الحج ( 240 - 1226 ) .
( 3 ) عجز بيت صدره :وأخلفتك ابنة البكريّ ما وعدت * . . .انظر ديوانه ( 34 ) .