تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على الحال من
« أُمَّةٌ »
. ويجوز أن يكون
« مِنْكُمْ »
هو الخبر و
« يَدْعُونَ »
صفة لأمة ، وفيه بعد . وقرأ العامة :
« وَلْتَكُنْ »
. وقرأ الحسن « 1 » والزهري والسّلمي بكسرها ، وهو الأصل . وقوله :
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
من باب ذكر الخاص بعد العلم اعتناء به كقوله :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
« 2 » لأن اسم الخير يقع عليهما بل هما أعظم الخيور . وقوله :
جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
لم يؤنّث الفعل للفصل ولكونه غير حقيقي بمعنى الدلائل . قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ
في العامل في هذا الظرف وجوه : أحدها : أنه الاستقرار الذي تضمّنه
« لَهُمْ »
والتقدير : وأولئك استقر لهم عذاب يوم تبيضّ . وقيل : العامل فيه مضمر يدلّ عليها الجملة السابقة تقديره : يعذّبون يوم تبيضّ وجوه . وقيل : العامل فيه
« عَظِيمٌ »
وضعف هذا بأنه يلزم تقييد عظمه بهذا اليوم . وهذا التضعيف ضعيف ؛ لأنه إذا عظم في هذا اليوم ففي غيره أولى ، وأيضا فإنه مسكوت عنه فيما عدا هذا اليوم . وقيل : العامل
« عَذابٌ »
. وهذا ممتنع ؛ لأن المصدر الموصوف لا يعمل بعد وصفه . وقرأ يحيى بن وثاب وأبو نهيك وأبو رزين العقيلي « 3 » :
« تَبْيَضُّ
و
تَسْوَدُّ »
بكسر التاء وهي لغة تميم ، وقرأ الحسن والزهري وابن محيصن وأبو الجوزاء : « تبياضّ وتسوادّ » بألف فيهما ، وهي أبلغ فإنّ « ابياضّ » أدلّ على اتصاف الشيء بالبياض من ابيضّ ، ويجوز كسر حرف المضارعة أيضا مع الألف ، إلا أنّي لا أنقله قراءة لأحد . قوله :
أَ كَفَرْتُمْ
هذه الجملة في محلّ نصب بقول مضمر ، وذلك القول المضمر مع فاء مضمرة أيضا هو جواب أمّا ، وحذف الفاء مع القول مطّرد ، وذلك أنّ القول يضمر كثيرا كقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 4 »
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا
« 5 »
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
« 6 » وأمّا حذفها دون إضمار القول فلا يجوز إلا في ضرورة كقوله :
1384 - فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب « 7 »
أي : فلا قتال . وقال صاحب « أسرار التنزيل » : « بل قد اعترض على النحاة في قولهم : « لمّا حذف « يقال » حذفت الفاء » بقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
« 8 » فحذف « يقال » ولم يحذف الفاء ، فلمّا بطل هذا تعيّن أن يكون الجواب في قوله :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
فوقع ذلك جوابا له ، ولقوله :
أَ كَفَرْتُمْ ،
ومن نظم العرب إذا ذكروا حرفا يقتضي جوابا له أن يكتفوا عن جوابه حتى يذكروا حرفا آخر يقتضي جوابا ، ثم يجعلون له جوابا واحدا كما في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 9 » ، فقوله :
فَلا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 20 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 98 ) . ( 3 ) لغيط بن عامر صبرة وهو لغيط بن صبرة له صحبة انظر الخلاصة 2 / 372 . ( 4 ) سورة الرعد ، آية ( 23 ) . ( 5 ) سورة الزمر ، آية ( 3 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 127 ) . ( 7 ) تقدم . ( 8 ) سورة الجاثية ، آية ( 31 ) . ( 9 ) سورة البقرة ، آية ( 38 ) .