تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المادة تتعدّى ب « على » « نحو : »
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
« 1 » ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من
« نِعْمَتَ »
فيتعلّق بمحذوف أي : مستقرة وكائنة عليكم . قوله :
إِذْ كُنْتُمْ
« إِذْ »
منصوبة بنعمة ظرفا لها ، ويجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار الذي تضمّنه
« عَلَيْكُمْ »
إذا قلنا : إنّ
« عَلَيْكُمْ »
حال من النعمة ، وأمّا إذا علّقنا
« عَلَيْكُمْ »
بنعمة تعيّن الوجه الأول . وجوّز الحوفي أن يكون منصوبا باذكروا ، يعني مفعولا به لا أنه ظرف له لفساد المعنى ، إذ « اذكروا » مستقبل ، و
« إِذْ »
ماض . قوله :
فَأَصْبَحْتُمْ
أصبح من أخوات « كان » فإذا كانت ناقصة كانت مثل « كان » في رفع الاسم ونصب الخبر ، وإذا كانت تامة رفعت فاعلا واستغنت به ، فإن وجد منصوب بعدها فهي حال ، وتكون تامة إذا كانت بمعنى دخل في الصباح تقول : « أصبح زيد » أي دخل في الصباح ، ومثلها في ذلك « أمسى » ، قال تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
« 2 » وقوله :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
« 3 » وفي أمثالهم : « إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنّه مصبح » لأنّ القين - وهو الحدّاد - ربما قلّت صناعته في أحياء العرب فيقول : أنا غدا مسافر ليأتوه الناس بحوائجهم فيقيم ويترك السفر ، فأخرجوه مثلا لمن يقول قولا ويخالفه ، فالمعنى أنه مقيم في الصباح ، وتكون بمعنى « صار » عملا ومعنى كقوله :
1379 - فأصبحوا كأنّهم ورق جف * ف فألوت به الصّبا والدّبور « 4 »
أي : صاروا . و
« إِخْواناً »
خبرها ، وجوّزوا فيها هنا أن تكون على بابها من دلالتها على اتّصاف الموصوف بالصفة في وقت الصباح ، وأن تكون بمعنى صار ، وأن تكون التامة ، أي : دخلتم في الصباح ، فإذا كانت ناقصة على بابها فالأظهر أن يكون
« إِخْواناً »
خبرها . و
بِنِعْمَتِهِ
متعلّق ب
« إِخْواناً »
، لما فيه من معنى الفعل أي : تآخيتم بنعمته ، والباء للسببية . وجوّز الشيخ « 5 » أن يتعلّق بأصبحتم ، وقد عرفت ما فيه من الخلاف ، وجوّز غيره أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من فاعل « أصبحتم » أي : فأصبحتم إخوانا ملتبسين بنعمته ، أو حال من
« إِخْواناً »
لأنه في الأصل صفة له . وجوّزوا أن يكون
« بِنِعْمَتِهِ »
هو الخبر ، و
« إِخْواناً »
حال ، والباء بمعنى الظرفية ، وإذا كانت بمعنى « صار » جرى فيها ما تقدّم من جميع هذه الأوجه ، وإذا كانت تامة فإخوانا حال ، و
« بِنِعْمَتِهِ »
فيه ما تقدّم من الأوجه خلا الخبرية . قال ابن عطية :
« فَأَصْبَحْتُمْ »
عبارة عن الاستمرار ، وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت ، وإنما خصّت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي مبدأ النهار ، وفيها مبدأ الأعمال ، فالحال التي يحسّها المرء من نفسه فيها هي التي يستمر عليها يومه في الأغلب ، ومنه قول الربيع بن ضبع :
1380 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا « 6 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية ( 37 ) . ( 2 ) سورة الروم ، آية ( 17 ) . ( 3 ) سورة الصافات ، آية ( 137 ) . ( 4 ) البيت لعدي بن زيد وروى :ثم أضحوا كأنهم . . . * . . .وهذه الرواية هي الصواب الموافقة لبحر البيت . انظر البيت في ديوانه ( 90 ) ، الهمع 1 / 114 ، شرح المفصل لابن يعيش 7 / 104 ، الدرر 1 / 84 . ( 5 ) انظر البحر 3 / 19 ، ( 6 ) انظر البيت في الكتاب 1 / 89 ، ابن الشجري ( 2 / 118 ) ، ابن يعيش ( 7 / 105 ) ، النوادر ( 159 ) ، الصاحبي ( 125 ) ،
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 178 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة