يريد : يا هذا اعتصم ، وقول الآخر :
1333 - لا يغرّنكم أولاء من القو * م جنوح للسّلم فهو خداع « 1 »
يريد : يا أولاء .
الخامس : أن يكون
« هؤُلاءِ »
منصوبا على الاختصاص بإضمار فعل ، و « أنتم » مبتدأ و
« حاجَجْتُمْ »
خبره ، وجملة الاختصاص معترضة .
السادس : أن يكون على حذف مضاف تقديره : ها أنتم مثل هؤلاء ، وتكون الجملة بعدها مبيّنة لوجه التشبيه أو حالا .
السابع : أن يكون
« أَنْتُمْ »
خبرا مقدما ، و
« هؤُلاءِ »
مبتدأ مؤخرا . وهذه الأوجه السبعة قد تقدم ذكرها وذكر من نسبت إليه والردّ على بعض القائلين ببعضها بما يغني عن إعادته في سورة البقرة عند قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ
« 2 » ، وإنما أعدته تذكرة به فعليك بالالتفات إليه .
قوله :
فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ :
« ما » يجوز أن تكون بمعنى الذي وأن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير عليها ، وهي حرف عند الجمهور ، و
« لَكُمْ »
يجوز أن يكون خبرا مقدما ، و
« عِلْمٌ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة ل « ما » أو صفة ، ويجوز أن يكون
« لَكُمْ »
وحده صلة أو صفة ، و
« عِلْمٌ »
فاعل به ، لأنه قد اعتمد ، و
« بِهِ »
متعلق بمحذوف لأنه حال من
« عِلْمٌ »
، إذ لو تأخّر عنه لصحّ جعله نعتا له ، ولا يجوز أن يتعلق بعلم لأنه مصدر ، والمصدر لا يتقدّم معموله عليه ، فإن جعلته متعلّقا بمحذوف يفسّره المصدر جاز ذلك وسمّي بيانا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 67 إلى 70 ]
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 )
قوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا :
بدأ باليهود لأن شريعتهم أقدم ، وكرّر
« لا »
في قوله :
« وَلا نَصْرانِيًّا »
توكيدا وبيانا أنه كان منتفيا عن كل واحد من الدينين على حدته .
وقوله :
وَلكِنْ
استدراك لما كان عليه ، ووقعت هنا أحسن موقع ، إذ هي بين نقيضين بالنسبة إلى اعتقاد الحق والباطل ، ولمّا كان الخطاب مع اليهود والنصارى أتى بجملة نفي أخرى ليدلّ على أنه لم يكن على دين أحد من المشركين كالعرب عبدة الأوثان والمجوس عبدة الأوثان ، والصابئة عبدة الكواكب ، وبهذا يطرح سؤال من قال : أيّ فائدة في قوله :
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
بعد قوله : « ما كان يهوديا ولا نصرانيا » ؟ وأتى بخبر
« كانَ »
مجموعا فقال :
« وَما
هامش
( 1 ) انظر البيت في البحر 2 / 486 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 85 ) .